الشيخ الطبرسي
383
تفسير مجمع البيان
هم يجيبون ذا : هلم سراعا * كالأبابيل ، لا تغادر بيتا فهذا شاهد لابن كثير ، وكلها أسماء سمى بها الفعل بمنزلة صه ، ومه ، وأيه ، والحركات في أواخرها لالتقاء الساكنين . وأما الفتح : فلأن قبل التاء ياء ، فهو كما قيل : أين ؟ وكيف ؟ والكسر لأن الأصل في التقاء الساكنين حركة الكسر . وأما الضم فلأنها في معنى الغايات ، كأنها قالت دعائي لك . فلما حذفت الإضافة ، وتضمنت هيت معناها بنيت على الضم ، كما بنيت حيث ، ومنذ . وأما هئت بالهمزة وضم التاء : ففعل ، تقول : هئت أهئ هيئة أي : تهيأت . وقالوا أيضا هئت أهاء ، كخفت أخاف . وأما ( هيئت لك ) : ففعل صريح ، كقولك : أصلحت لك . واللام تتعلق بنفس هيت ، وهيت ، وهيت ، وهئت ، كما يتعلق بنفس ( هلم ) في قولك : هلم لك . اللغة : المراودة : المطالبة بأمر بالرفق واللين ليعمل به ، ومنه المرود لأنه يعمل به . ولا يقال في المطالبة بدين راوده ، وأصله من راد يرود : إذا طلب المرعى . وفي المثل : الرائد لا يكذب أهله وهو في الآية كناية عما تريده النساء من الرجال والتغليق : إطباق الباب بما يعسر فتحه ، وإنما شدد ذلك لتكثير الإغلاق ، أو للمبالغة في الإيثاق . الاعراب : ( معاذ الله ) : نصب على المصدر ، على تقدير : أعوذ بالله معاذا ، تقول : عذت بالله عوذا ، ومعاذا ، وعياذا ، ومعاذة . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن امرأة العزيز ، وما همت به ، فقال : ( وراودته التي هو في بيتها عن نفسه ) أي : وطالبت يوسف المرأة التي كان يوسف في بيتها عن نفسه ، وهي زليخا . والمعنى : طلبت منه أن يواقعها ( وغلقت الأبواب ) على نفسها وعليه ، بابا بعد باب . قالوا : وكانت سبعة أبواب . وقيل : أراد باب الدار ، وباب البيت ( وقالت هيت لك ) أي : هلم لك ، عن ابن عباس ، والحسن . ومعناه : أقبل وبادر إلى ما هو مهيأ لك ( قال ) يوسف ( معاذ الله ) أي : أعتصم بالله ، وأستجير به ، مما دعوتني إليه ، وتقديره : عياذا بالله أن أجيب إلى هذا . فكان عليه السلام أظهر الإباء ، وسأل الله سبحانه أن يعيذه ، ويعصمه من فعل ما دعته إليه ( انه ربي أحسن مثواي ) الهاء : عائدة إلى زوجها ، عند أكثر المفسرين . ومعناه : إن العزيز زوجك