الشيخ الطبرسي

363

تفسير مجمع البيان

معطوف عليه . وروي عن الحسن ( تلتقطه بعض السيارة ) بالتاء . وهذا كما يقال أذهبت بعض أصابعه ، وقال الشاعر : طول الليالي أسرعت في نقضي طوين طولي ، وطوين عرضي فقال : أسرعت وطوين ، لتأنيث الليالي ، ولم يحمله على طول ، وهو مذكر . المعنى : ثم أنشأ سبحانه في ذكر قصة يوسف فقال ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين ) ومعناه : لقد كان في حديث يوسف وإخوته عبر للسائلين عنهم ، وأعاجيب . فمنها أنهم نالوه بالأذى ، ودبروا في قتله ، واجتمعوا على إلقائه في البئر للحسد ، مع أنهم أولاد الأنبياء ، فصفح عنهم عليه السلام ، لما مكنه الله منهم ، وأحسن إليهم ، ولم يعيرهم بما كان منهم ، وهذا خارج عن العادة . وفيه عبرة لمن اعتبر فيها ، في منافع الدين . ومنها الفرج بعد الشدة ، والمنحة بعد المحنة . ومنها الدلالة على صحة نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنه عليه السلام لم يقرأ كتابا ، فعلم أنه لم يأته ذلك إلا من جهة الوحي ، فهو بصيرة للذين سألوه أن يخبرهم بذلك ، ومعجزة دالة على صدقه . وإخوته : هم أولاد يعقوب ، وكان ليعقوب اثنا عشر ولدا لصلبه ، وكانوا أولاد علة ، عن الجبائي . وقيل : أسماؤهم روبيل وهو أكبرهم ، وشمعون ، ولاوي ، ويهودا ، وريالون ، ويشجر ، وأمهم ليا بنت ليان ، وهي ابنة خالة يعقوب ، ثم توفيت ليا ، فتزوج يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين . وقيل : ابن يامين ، وولد له من سريتين له اسم إحداهما زلفة ، والأخرى بلهة ، أربعة بنين : دان ، ونفتالي ، وحاد ، وآشر ( 1 ) . وكانوا اثني عشر . ثم أخبر سبحانه عما قالت إخوة يوسف حين سمعوا منام يوسف ، وتأويل يعقوب إياه ، فقال : ( إذ قالوا ) أي : قال بعضهم لبعض ( ليوسف وأخوه ) لأبيه وأمه ، بنيامين ( أحب إلى أبينا ) يعقوب ( منا ) وذلك أن يعقوب عليه السلام كان شديد الحب ليوسف ، وكان يوسف من أحسن الناس وجها ، وكان يعقوب يؤثره على أولاده ، فحسدوه . ثم رأى الرؤيا ، فصار حسدهم له أشد . وقيل : إنه عليه السلام كان يرحمه وأخاه ، ويقربهما لصغرهما ، فاستثقلوا ذلك .

--> ( 1 ) وقد اختلفت كلمات المفسرين والمؤرخين في ضبط أسماء أولاد يعقوب ، ولا يخلو الكل عن التصحيف .