الشيخ الطبرسي

364

تفسير مجمع البيان

وروى أبو حمزة الثمالي ، عن زين العابدين عليه السلام : إن يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق به ، ويأكل هو وعياله منه ، وإن سائلا مؤمنا صواما ، اعتر ببابه عشية جمعة ، عند أوان إفطاره ، وكان مجتازا غريبا ، فهتف على بابه واستطعمهم وهم يسمعون ، فلم يصدقوا قوله . فلما يئس أن يطعموه ، وغشيه الليل ، استرجع ، واستعبر ، وشكا جوعه إلى الله تعالى ، وبات طاويا ، وأصبح صائما ، صابرا ، حامدا لله ، وبات يعقوب ، وآل يعقوب بطانا ، وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم ، فابتلاه الله سبحانه بيوسف عليه السلام ، وأوحى إليه : أن استعد لبلائي ، وارض بقضائي ، واصبر للمصائب ! فرأى يوسف الرؤيا في تلك الليلة . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ، وروي ذلك عن ابن عباس ، أو قريب منه . ( ونحن عصبة ) معناه : ونحن جماعة يتعصب بعضنا لبعض ، ويعين بعضنا بعضا ، أي : فنحن أنفع لأبينا . وقيل : يعني ونحن عصبة لا يعجزنا الاحتيال عليه ( إن أبانا لفي ضلال مبين ) أي : في ذهاب عن طريق الصواب الذي هو التعديل بيننا في المحبة . وقيل : معناه إنه في خطأ من الرأي في أمور الأولاد ، والتدبير الدنيوي ، ونحن أقوم بأمور مواشيه ، وأمواله ، وسائر أعماله . ولم يريدوا به الضلال عن الدين ، لأنهم لو أرادوا ذلك لكانوا كفارا ، وذلك خلاف الاجماع . ولأنهم بالاتفاق كانوا على دينه ، وكانوا يعظمونه غاية التعظيم ، ولذلك طلبوا محبته . وأصل الضلال : العدول ، وكل من ذهب عن شئ ، وعدل عنه ، فقد ضل . وأكثر المفسرين على أن إخوة يوسف كانوا أنبياء . وقال بعضهم : لم يكونوا أنبياء ، لأن الأنبياء لا يقع منهم القبائح . وقال المرتضى ، قدس الله روحه : لم يقم لنا الحجة بأن إخوة يوسف الذين فعلوا ما فعلوه ، كانوا أنبياء ، ولا يمتنع أن يكون الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الذين فعلوا بيوسف ما قصه الله تعالى عنهم ، وليس في ظاهر الكتاب أن جميع إخوة يوسف ، وسائر الأسباط فعلوا بيوسف ما حكاه الله من الكيد . وقيل : يجوز أن يكون هؤلاء الإخوة في تلك الحال لم يكونوا بلغوا الحلم ، ولا توجه إليهم التكليف ، وقد يقع ممن قارب البلوغ من الغلمان مثل هذه الأفعال ، ويعاتب على ذلك ويلام ، ويضرب ، وهذا الوجه قول البلخي ، والجبائي ، ويدل عليه قوله ( نرتع ونلعب ) . وروى أبو جعفر ابن بابويه رحمه الله في ( كتاب النبوة ) بإسناده عن محمد بن