الشيخ الطبرسي
349
تفسير مجمع البيان
أعم فائدة . ومن قرأ بالياء وجهه إلى من تقدم ذكره من الكفار ، وفيه ضرب من التهديد . اللغة : القصص : الخبر عن الأمور بما يتلو بعضه بعضا ، لأنه من قصه يقصه : إذا اتبع أثره ، لأنه يتبع أثر من يخبر عنه . والنبأ : الخبر بما فيه عظيم الشأن ، يقولون : لهذا الأمر نبأ . والتثبيت : تمكين إقامة الشئ من الثبوت يقال : ثبته بتسكينه ، وثبته بتمكينه ، وثبته بالدلالة على ثبوته ، وثبته بالخبر عن وجوده والفؤاد : القلب ، مأخوذ من المفتأد ، وهو المشوي ، قال : كأنه خارجا من جنب صفحته * سفود شرب نسوه عند مفتأد ( 1 ) والمكانة : الطريقة التي يتمكن من العمل عليها ، وله مكانة عند السلطان أي : جاه وقدر . والانتظار : طلب الإدراك لما يأتي من الأمر ، لأنه من النظر . والفرق بين الانتظار والترجي : إن الترجي للخير خاصة ، والانتظار في الخير والشر . الاعراب : ( إلا من رحم ربك ) قال الزجاج : هو استثناء على معنى لكن ، وتقديره : لكن من رحم ربك ، فإنه غير مختلف . وقوله ( لأملأن جهنم ) : جواب القسم ، وتقديره : يمينا لأملأن كما تقول حلفي لأضربنك ، وبدا لي لأضربك . وكل فعل كان تأويله كتأويل بلغني ، أو قيل لي ، أو انتهى إلي ، فإن ( اللام وإن ) يصلحان فيه . فتقول : بدا لي لأضربنك ، وبدا لي أن أضربك . ولو قيل وتمت كلمة ربك أن يملأ جهنم ، كان صوابا . ( وكلا نقص عليك ) نصب على المصدر ، وتقديره : وكل القصص نقص عليك . وقيل : إنه نصب على الحال ، فقدم الحال قبل العامل ، كما تقول كلا ضربت القوم . ويجوز أن يكون نصبا على أنه مفعول به ، وتقديره : وكل الذي يحتاج إليه نقص عليك ، ويكون ( ما نثبت به فؤادك ) بدلا منه ، قاله الزجاج . وقوله : ( إنا عاملون ) ( إنا منتظرون ) لو دخلت الفاء فقال : فإنا ، لأفاد أن الثاني لأجل الأول ، وحيث لم يدخل لم يفد ذلك . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن كمال قدرته ، فقال : ( ولو شاء ربك لجعل
--> ( 1 ) قائله االنابغة في ( معلقته ) . الشرب : جمع الشارب . ونسوه أي : تركوه قال في ( اللسان ) : المفتأد : موضع الوقود . ثم أنشد هذا الشعر ، ثم قال . والتفؤد : التوقد . والفؤاد : القلب لتفؤده ، وتوقده .