الشيخ الطبرسي
32
تفسير مجمع البيان
ضعفهم وقلة عددهم ، حثا لهم على الانقطاع إليه ، ومفارقة الأهلين والأقربين في طاعته . وورد عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا : كانت المواطن ثمانين موطنا . وروي أن المتوكل اشتكى شكاية شديدة ، فنذر أن يتصدق بمال كثير إن شفاه الله ، فلما عوفي سأل العلماء عن حد المال الكثير ، فاختلفت أقوالهم ، فأشير عليه أن يسأل أبا الحسن ، علي بن محمد بن علي بن موسى عليه السلام ، وقد كان حبسه ( 1 ) في داره ، فأمر أن يكتب إليه ، فكتب يتصدق بثمانين درهما ، ثم سألوه عن العلة في ذلك ، فقرأ هذه الآية ، وقال : عددنا تلك المواطن فبلغت ثمانين موطنا . ( ويوم حنين ) أي : وفي يوم حنين ( إذ أعجبتكم كثرتكم ) أي : سرتكم ، وصرتم معجبين بكثرتكم . قال قتادة : وكان سبب انهزام المسلمين يوم حنين ، ان بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين : لن نغلب اليوم عن قلة ! فانهزموا بعد ساعة ، وكانوا اثني عشر ألفا . وقيل : إنهم كانوا عشرة آلاف . وقيل : ثمانية آلاف . والأول أصح وأكثر في الرواية ( فلم تغن عنكم شيئا ) أي : فلم يدفع عنكم كثرتكم سوءا ، ( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ) أي : برحبتها . والباء بمعنى مع ، والمعنى : ضاقت عليكم الأرض مع سعتها ، كما يقال اخرج بنا إلى موضع كذا أي : معنا ، والمراد : لم تجدوا من الأرض موضعا للفرار إليه ، ( ثم وليتم مدبرين ) أي : وليتم عن عدوكم منهزمين ، وتقديره وليتموهم أدباركم ، وانهزمتم ( ثم أنزل الله سكينته ) أي : رحمته التي تسكن إليها النفس ، ويزول معها الخوف ( على رسوله وعلى المؤمنين ) حين رجعوا إليهم وقاتلوهم . وقيل : على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول الله ، علي والعباس في نفر من بني هاشم ، عن الضحاك بن مزاحم . وروى الحسن بن علي بن فضال : عن أبي الحسن الرضا أنه قال : السكينة ريح من الجنة تخرج طيبة ، لها صورة كصورة وجه الانسان ، فتكون مع الأنبياء . أورده العياشي مسندا . ( وأنزل جنودا لم تروها ) أراد به جنودا من الملائكة . وقيل : إن الملائكة نزلوا يوم حنين بتقوية قلوب المؤمنين وتشجيعهم ، ولم يباشروا القتال يومئذ ، ولم
--> ( 1 ) وفي نسخة مخطوطة ( وقد كان حينئذ ) .