الشيخ الطبرسي

294

تفسير مجمع البيان

مكر الليل والنهار ) فأضيف المكر إليهما ، وإنما هو فيهما ، فكذلك العذاب ، والخزي ، والفزع ، في قوله ( من فزع يومئذ ) أضفن إلى اليوم . والمعنى على أن ذلك كله في اليوم ، كما أن المكر في الليل والنهار . يدلك على ذلك قوله : ( ولعذاب الآخرة أخزى ) ، وقوله : لا يحزنهم الفزع الأكبر ) ، وقوله : ( فزع من في السماوات ومن في الأرض ) ، وقوله : ( ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) وأما من كسر الميم من ( يومئذ ) فلأن يوما اسم معرب ، فأضيف إليه ما أضيف من العذاب ، والخزي ، والفزع ، فانجر بالإضافة ، ولم يفتح اليوم ، فتبنيه لإضافته إلى المبني ، لأن المضاف منفصل من المضاف إليه ، ولا يلزمه الإضافة . فلما لم يلزم الإضافة المضاف ، لم يلزم فيه البناء ، يدلك على ذلك أنك تقول : ثوب خز ، ودار زيد ، فلا يجوز فيه إلا الإعراب ، وإن كان الإسمان جعلا بمعنى الحرف ، فلم يلزمها البناء كما يلزم ما لا ينفك منه معنى الحرف ، نحو أين وكيف ومتى . فلما لم يبن المضاف للإضافة ، وإن كان قد عمل عمل الحرف ، من حيث كان غير لازم ، كذلك لم يبن يوم للإضافة إلى إذ ، لأن إضافته لم تلزم ، كما لم يبن المضاف . وإن كان قد عمل في المضاف إليه بمعنى اللام ، أو بمعنى من ، لما لم تلزم الإضافة . وأما من فتح فقال ( من عذاب يومئذ ) و ( من خزي يومئذ ) ففتح مع أنه في موضع جر ، فلأن المضاف يكتسي من المضاف إليه التعريف والتنكير . ومعنى الاستفهام والجزاء في نحو غلام من تضرب ، وغلام من تضرب أضربه . والنفي في نحو قولهم ما أخذت باب دار أحد . فلما كان يكتسي من المضاف إليه هذه الأشياء ، إكتسى منه الإعراب والبناء أيضا ، إذا كان المضاف من الأسماء الشائعة نحو يوم وحين ومثل . ويشبه بهذا الشياع الأسماء الشائعة المبنية نحو : أين وكيف ، ولو كان المضاف مخصوصا نحو رجل وغلام ، لم يكتس منه البناء ، كما اكتسى منه الأسماء الشائعة ، فمما جاء من ذلك قوله : على حين عاتبت المشيب على الصبا ، وقلت : ألما أصح ، والشيب وازع ( 1 ) ومن ذلك قوله ( أنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) فمثل في موضع رفع في قول سيبويه ، وقد جرى وصفا على النكرة ، إلا أنه فتح للإضافة إلى ( ما ) . ومن ذلك

--> ( 1 ) قائله النابغة الذبياني وذكره في ( جامع الشواهد ) .