الشيخ الطبرسي

295

تفسير مجمع البيان

قول الشاعر : وتداعى مدخراه بدم مثل * ما أثمر حماض الجبل ( 1 ) لما أضاف مثل إلى المبني ، وكان اسما شائعا ، بناه ولم يعربه . وذهب أبو عثمان إلى أنه جعل مثلا مع ما بمنزلة اسم واحد ، فبنى مثلا على الفتح . ولا دلالة قاطعة على هذا القول في هذا البيت ، وإن كان ما ذهب إليه مستقيما . فأما الكسرة في ( إذ ) فلالتقاء الساكنين ، وذلك أن إذ من حكمها أن تضاف إلى الجملة من الابتداء والخبر ، فلما اقتطعت عنها الإضافة ، نونت ليدل التنوين على أن المضاف إليه قد حذف ، فكسرت الذال لسكونها ، وسكون التنوين . وقال في صرف ثمود ، وترك صرفه : إن هذه الأسماء التي تجري على القبائل والأحياء على ضروب أحدها : أن يكون اسما للحي والأب والآخر : أن يكون اسما للقبيلة والثالث : أن يكون الغالب عليه الأب ، والحي ، والقبيلة والرابع : أن يستوي ذلك في الاسم فيجري على الوجهين ، ولا يكون لأحد الوجهين مزية على الآخر في الكثرة . فمما جاء على أنه اسم الحي ، قولهم : ثقيف وقريش وكل ما لا يقال فيه بنو فلان . وأما ما جاء اسما للقبيلة فنحو تميم قالوا : تميم بنت مر . قال سيبويه : سمعناهم يقولون قيس ابنة غيلان ، وتميم صاحبة ذلك . وقالوا تغلب ابنة وائل ، قال : لولا فوارس تغلب ابنة وائل * نزل العدو عليك كل مكان وأما ما غلب عليه اسم الحي أو القبيلة ، فقد قالوا : باهلة بن أعصر . وقالوا : يعصر وباهلة اسم امرأة . قال سيبويه : ولكنه جعل اسم الحي ومجوس لم يجعل إلا اسم القبيلة . وتميم أكثرهم يجعله اسم القبيلة . ومنهم من يجعله اسم الأب . فأما ما استوى فيه أن يكون اسما للقبيلة ، وأن يكون اسما للحي ، فقال سيبويه : هو ثمود وسبأ ، فهما مرة للقبيلتين ، ومرة للحيين ، وكثرتهما سواء قال : وعادا وثمودا ، وقال ( ألا إن ثمودا كفروا ربهم ) وقال : ( وآتينا ثمود الناقة ) فإذا استوى في ثمود أن يكون مرة للقبيلة ، ومرة للحي ، فلم يكن لحمله على أحد الوجهين مزية في الكثرة . فمن صرف في جميع المواضع ، كان حسنا ، ومن لم يصرف في جميع المواضع ، كان حسنا . وكذلك إن صرف في موضع ، ولم يصرف في موضع آخر ، إلا أنه لا ينبغي

--> ( 1 ) الحماض : نبت جبلي زهره أحمر شبه به الدم .