الشيخ الطبرسي

292

تفسير مجمع البيان

( ويستخلف ربي قوما غيركم ) أي : ويهلككم ربي بكفركم ، ويستبدل بكم قوما غيركم ، يوحدونه ، ويعبدونه ( ولا تضرونه شيئا ) يعني إذا استلف غيركم ، فجعلهم بدلا منكم ، لا تقدرون له على ضر . وقيل : معناه لا تضرونه بتوليكم ، وإعراضكم شيئا ، ولا ضرر عليه في إهلاككم ، لأنه لم يخلقكم لحاجة منه إليكم ( إن ربي على كل شئ حفيظ ) يحفظه من الهلاك إن شاء ، ويهلكه إذا شاء . وقيل : معناه إن ربي يحفظني عنكم ، وعن أذاكم . وقيل : معناه إن ربي على كل شئ من أعمال عباده حفيظ حتى يجازيهم عليها ( ولما جاء أمرنا ) بهلاك عاد ( نجينا هودا والذين آمنوا معه ) من الهلاك . وقيل : إنهم كانوا أربعة آلاف ( برحمة منا ) أي : بما أريناهم من الهدى والبيان عن ابن عباس . وقيل : برحمة منا أي : بنعمة منا ، وهي النجاة أي : أنجيناهم برحمة ليعلم أنه عذاب أريد به الكفار ، لا اتفاق وقع ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) أي : كما نجيناهم من عذاب الدنيا ، نجيناهم من عذاب الآخرة . والغليظ : الثقيل العظيم . ويحتمل أن يكون هذا صفة للعذاب الذي عذب به قوم هود . ثم ذكر سبحانه كفر عاد ، فقال : ( وتلك ) أي : وتلك القبيلة ( عاد جحدوا بآيات ربهم ) يعني معجزات هود الدالة على صحة نبوته ( وعصوا رسله ) إنما جمع الرسل ، وكان قد بعث إليهم هود ، لأن من كذب رسولا واحدا ، فقد كفر بجميع الرسل ، ولأن هودا كان يدعوهم إلى الإيمان به ، وبمن تقدمه من الرسل ، وبما أنزل عليهم من الكتب ، فكذبوا بهم جميعا ، فلذلك عصوهم . ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) أي : وأتبع السفلة والسقاط الرؤساء . وقيل : إن الجبار : من يقتل ويضرب على غضبه ، والعنيد : الكثير العناد الذي لا يقبل الحق ( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ) أي : واتبع عادا بعد إهلاكهم في الدنيا بالإبعاد عن الرحمة ، فإن الله تعالى أبعدهم من رحمته ، وتعبد المؤمنين بالدعاء عليهم باللعن ( ويوم القيامة ) أي وفي يوم القيامة يبعدون من رحمة الله ، كما بعدوا في الدنيا منها ، ويلعنون بأن يدخلوا النار ، فإن اللعنة : الدعاء بالإبعاد ، من قولك لعنه إذا قال عليه لعنة الله . وأصله الإبعاد من الخير ( ألا ) ابتداء وتنبيه ( إن عادا كفروا ربهم ) أراد بربهم ، فحذف الباء كما قالوا أمرتك الخير أي : بالخير ( ألا بعدا لعاد قوم هود ) أي : أبعدهم الله من رحمته ، فبعدوا بعدا . ( * وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره