الشيخ الطبرسي

288

تفسير مجمع البيان

الذي فطرني أفلا تعقلون ( 51 ) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ( 52 ) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ( 53 ) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أنى برئ مما تشركون ( 54 ) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ( 55 ) إني توكلت على الله ربى وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربى على صراط مستقيم ( 56 ) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربى قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربى على كل شئ حفيظ ( 57 ) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ( 58 ) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله ، واتبعوا أمر كل جبار عنيد ( 59 ) وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ( 60 ) . اللغة : الفطر : الشق عن أمر الله ، كما ينفطر الورق عن الشجر ، ومنه فطر الله الخلق لأنه بمنزلة ما شق عنه فظهر . المدرار : الدار الكثير المتتابع على قدر الحاجة إليه ، دون الزائد المفسد المضر . ومفعال للمبالغة كقولهم معطار ومقدام . واعتراك : من قولهم عراه يعروه إذا أصابه . قال الشاعر : ( من القوم يعروه اجتراء ومأثم ) والفرق بين الإنظار والتأخير : إن الإنظار إمهال لينظر صاحبه في أمره . والتأخير : خلاف التقديم . والناصية : قصاص الشعر وأصله الاتصال ، من قولهم مفازة تناصي مفازة : إذا كانت الأخيرة متصلة بالأولى . قال : ( فئ تناصيها بلاد فئ ) وقال أبو النجم : إن يمس رأسي أشمط * العناصي كأنما فرقه المناصي ( 1 )

--> ( 1 ) الأشمط : الأبيض . والعناصي جمع عنصوة : الخصلة من الشعر . والمناصاة : مد الناصية من قولهم : نصوت الرجل : إذا مددت ناصيته .