الشيخ الطبرسي
289
تفسير مجمع البيان
أي : يجاذب ليتصل به في مرة . العنيد : العاتي الطاغي ، عند يعند عنودا : إذا تجبر . وعند عن الأمر ؟ إذا حاد عنه فهو عاند ، وعنود . الاعراب : ( أخاهم ) : نصب بتقدير ( أرسلنا ) كأنه قال : وأرسلنا إلى عاد أخاهم . و ( هودا ) عطف بيان و ( عاد ) : مصروف لأن المراد به الحي . وقد يقصد به القبيلة فلا يصرف ، قال : لو شهد عاد في زمان * عاد لأبتزها مبارك الجلاد ( 1 ) ( غيره ) من ضم الراء حمل الصفة على الموضع . ومن جره حمله على اللفظ . قوله : ( إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) قال صاحب كتاب ( كشف الجامع ) النحوي : إن حرف نفي لحقت ( نقول ) فنفت جميع القول إلا قولا واحدا ، وهو قولهم ( اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) . والتقدير : ما نقول قولا إلا هذه المقالة . والفعل يدل على المصدر ، وعلى الظرف ، وعلى الحال . ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دل عليه من المصادر والظروف والأحوال ، فنقول ( اعتراك ) مستثنى من المصدر الذي دل عليه ( نقول ) كقوله تعالى : ( أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى ) فنصب ( موتتنا ) على الاستثناء ، لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله ( بميتين ) ومما جاء من ذلك في الظروف قوله ( ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ) فساعة : استثناء مما دل عليه ( يلبثوا ) من الأوقات . ومما جاء من ذلك في الحال قوله ( ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله ) التقدير : ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي : بعهد من الله إنتهى كلامه . وقوله ( فإن تولوا ) تقديره فإن تتولوا ، فحذف إحدى التائين لدلالة الكلام عليه . وقوله ( بعدا لعاد ) منصوب على المصدر أي : أبعدهم الله بعدا ، فوقع بعدا موقع أبعاد ، كما وقع نبات موقع إنبات . في قوله ( والله أنبتكم من الأرض نباتا ) . المعنى : ثم عطف سبحانه قصة هود على قصة نوح ، فقال : ( وإلى عاد أخاهم هودا ) أراد أخاهم في النسب ، دون الدين ( قال يا قوم اعبدوا الله ) وحده ، وأطيعوه دون الأصنام ( ما لكم من إله غيره ) دخول من يفيد التعميم ، نفى أن يكون
--> ( 1 ) مبارك الإبل : الموضع الذي تبرك أي : تنيخ فيه . والجلاد من النوق : التي لا أولاد لها فتصبر على الحر والبرد . أو الكبار التي لا صغار فيها واللفظ كناية .