الشيخ الطبرسي

283

تفسير مجمع البيان

الفعل ، ونصب ( غير ) . والباقون : ( عمل ) اسم مرفوع منون ، ( غير ) بالرفع . وقرأ ابن كثير : ( فلا تسألن ) مشددة النون مفتوحة . وقرأ أبو عمرو ، ويعقوب ، وسهل : ( فلا تسألني ) خفيفة النون مثبتة الياء . وقرأ أهل الكوفة خفيفة النون بغير ياء . وقرأ أهل المدينة غير قالون : ( فلا تسألني ) مشددة النون مثبتة الياء . وقرأ ابن عامر وقالون : ( فلا تسألن ) مشددة النون مكسورة بغير ياء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( أنه عمل ) فنون فالمراد : إن سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح . ويحتمل أن يكون الضمير في ( انه ) لما دل عليه قوله : ( اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ) فيكون تقديره : إن كونك مع الكافرين ، وانحيازك إليهم ، وتركك الركوب معنا ، والدخول في جملتنا ، عمل غير صالح . ويجوز أن يكون الضمير لابن نوح ، كأنه جعل عملا غير صالح ، كما يجعل الشئ الشئ لكثرة ذلك منه ، كقولهم : الشعر زهير ، أو يكون المراد : إنه ذو عمل غير صالح ، فحذف المضاف . ومن قرأ ( إنه عمل غير صالح ) فيكون في المعنى كقراءة من قرأ ( إنه عمل غير صالح ) وهو يجعل الضمير لابن نوح ، وتكون القراءتان متفقتين في المعنى ، وإن اختلفتا في اللفظ . ومن ضعف هذه القراءة بأن العرب لا تقول هو يعمل غير حسن ، حتى يقولوا عمل غير حسن ، فالقول فيه أنهم يقيمون الصفة مقام الموصوف ، عند ظهور المعنى ، فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا بمعنى فعلت فعلا صوابا ، وقلت قولا حسنا . قال عمر بن أبي ربيعة : أيها القائل غير الصواب أخر النصح ، وأقلل عتابي وقال أيضا : وكم من قتيل ما يباء به دم ومن غلق رهن إذا لفه منى ( 1 ) ومن مالئ عينيه من شئ غيره إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى ( 2 ) أراد وكم من انسان قتيل ، ونظائره كثيرة . ومن قرأ ( فلا تسألن ) بفتح اللام ، ولم يكسر النون ، عدى السؤال إلى مفعول واحد في اللفظ والمعنى ، على التعدي

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ ( ومن غلق رهنا إذا ضمه ) وما يباء به دم أي : ليس من يكافئه فيقتل به . وغلق الرهن : إذا صار لا سبيل إلى فكاكه . ( 2 ) الدمى جمع الدمية : الصنم .