الشيخ الطبرسي

284

تفسير مجمع البيان

إلى مفعول ثان . ومن كسر النون هاهنا فإنه يدل على تعدية السؤال إلى مفعولين أحدهما : اسم المتكلم ، والآخر اسم الموصول . وحذفت النون المتصلة بياء المتكلم لاجتماع النونات ، كما حذفت النون من قولهم اني كذلك . وكما حذفت النون من قوله ( يسوء الفاليات إذا فليني ) ( 1 ) . وأما إثبات الياء في الوصل ، فهو الأصل ، وحذفها أخف ، والكسرة تدل عليها . الاعراب : قوله : ( ما ليس لك به علم ) يحتمل قوله به في الآية وجهين أحدهما : أن يكون كقوله ( كان جزائي بالعصا أن أجلدا ) إذا قدمت بالعصا ، وكقوله ( وكانوا فيه من الزاهدين وإني لكما لمن الناصحين وأنا على ذلكم من الشاهدين ) وزعم أبو الحسن أن ذلك إنما يجوز في حروف الجر ، والتقدير فيه التعليق بمضمر يفسره هذا الذي ظهر بعد ، وإن كان لا يجوز تسلطه عليه . ومثل ذلك قوله ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) فانتصب ( يوم يرون ) بما دل عليه ، لا بشرى يومئذ . ولا يجوز لما بعد لا هذه أن يتسلط على ( يوم يرون ) وكذلك ( اني لكما لمن الناصحين ) متعلق بما دل عليه النصح المظهر ، والتقدير إني ناصح لكما لمن الناصحين ، وكذلك به في قوله ( ما ليس لك به علم ) يتعلق بما يدل عليه قوله علم الظاهر ، وإن لم يجز أن يعمل فيه . والوجه الآخر أن يكون متعلقا بالمستقر ، وهو العامل فيه كتعلق الظرف بالمعاني ، كما تقول ليس لك فيه رضا ، فيكون به في الآية بمنزلة فيه ، والعلم يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشئ على الحقيقة ، ليس العلم الذي يعلم به الشئ على ظاهره ، كالذي في قوله ( فإن علمتموهن مؤمنات ) ونحو ما يعلمه الحاكم بشهادة الشاهدين ، واقرار المقر بما يدعي ، ونحو ذلك مما يعلم به العلم الظاهر الذي يسع الحاكم الحكم بالشئ معه . ( تلك من أنباء الغيب ) تلك : مبتدأ . ومن أنباء الغيب : الخبر . ونوحيها إليك : خبر ثان . وإن شئت كان في موضع الحال أي : تلك كائنة من أنباء الغيب ، موحاة إليك . وإن شئت كان تلك : مبتدأ ، ونوحيها : الخبر . والجار من صلة نوحيها : أي تلك نوحيها إليك من أنباء الغيب . ولا يجوز أن يكون من زيادة على تقدير تلك أنباء الغيب ، لأنها لا تزاد في الموجب ، ويجوز على قول الأخفش .

--> ( 1 ) قائله عمرو بن معد يكرب ، وقبله : ( تراه كالثغام يعل مسكا ) وقد مر . والشاهد في ( فليني ) فإن أصله فلينني .