الشيخ الطبرسي

251

تفسير مجمع البيان

فالجواب : إن التحدي إنما يقع بما يظهر فيه الإعجاز من منظوم الكلام فيجوز أن يتحدى مرة بالأقل ، ومرة بالأكثر ( فإن لم يستجيبوا لكم ) قيل : إنه خطاب للمسلمين ، والمراد فإن لم يجبكم هؤلاء الكفار إلى الإتيان بعشر سور مثله ، معارضة لهذا القرآن ( فاعلموا ) أيها المسلمون ( أنما أنزل ) القرآن ( بعلم الله ) ، عن مجاهد ، واختاره الجبائي . وقيل : هو خطاب للكفار ، وتقديره : فإن لم يستجب لكم من تدعونهم إلى المعاونة ، ولم يتهيأ لكم المعارضة ، فقد قامت عليكم الحجة . وقيل : إن الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أي : فإن لم يجيبوك ، وذكره بلفظ الجمع تفخيما ، والغرض التنبيه على إعجاز القرآن ، وأنه المنزل من عند الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم . وذكر في قوله ( بعلم الله ) وجوه أحدها : إن معناه أن الله عالم به ، وبأنه حق منزل من عنده وثانيها : إن معناه بعلم الله مواقع تأليفه في علو طبقته ، وأنه لا يقدر أحد على معارضته وثالثها : أنه أنزله الله على علم بترتيبه ونظمه ، ولا يعلم غيره ذلك ( وأن لا إله إلا هو ) أي : واعلموا أنه لا إله إلا هو ، لأن مثل هذا المعجز لا يقدر عليه إلا الله الواحد الذي لا إله إلا هو ( فهل أنتم مسلمون ) أي : هل أنتم بعد قيام الحجة عليكم بما ذكرناه من كلام الله ، مستسلمون منقادون لتوحيده ؟ وهذا استفهام في معنى الأمر مثل قوله : ( فهل أنتم منتهون ) . ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ( 15 ) أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ( 16 ) . القراءة : روي في الشواذ قراءة أبي ، وابن مسعود : ( وباطلا ما كانوا يعملون ) . الحجة : الوجه فيه أن يكون ( باطلا ) منصوبا بيعلمون . و ( ما ) : مزيدة للتوكيد ، فكأنه قال وباطلا كانوا يعملون . ومثله قوله : ( أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) . اللغة : الزينة : تحسين الشئ بغيره من لبسة ، أو حلية ، أو هيئة . يقال : زانه يزينه زينة ، وزينه يزينه تزيينا . والتوفية : تأدية الحق على تمام . والبخس : نقصان