الشيخ الطبرسي
252
تفسير مجمع البيان
الحق ، وكل ظالم باخس لأنه يظلم غيره بنقصان حقه ، وفي المثل ( تحسبها حمقاء ، وهي باخس ) . الاعراب : قال الفراء : ( كان ) هذه هنا زائدة ، وتقديره من يرد الحياة الدنيا . وقال غيره : معناه أن يصح أنه كان كقوله سبحانه : ( إن كان قميصه قد من دبر ) ولا يجوز مثل ذلك في غير كان ، لأنها أم الأفعال . قال أبو علي : الشرط والجزاء لا يقعان إلا فيما يستقبل ، فحرف الجزاء يحيل معنى الماضي إلى الاستقبال لا محالة ، ولو جاز وقوع الماضي بعدها على معناها ، لما جزمت . ألا ترى أن ( لو ) لم تجزم ، وإن كان فيها معنى الشرط والجزاء ، لوقوع الماضي بعدها على بابه ، نحو : لو جئتني أمس لأكرمتك . المعنى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ) أي : زهرتها وحسن بهجتها ، ولا يريد الآخرة ( نوف إليهم أعمالهم فيها ) أي : نوفر عليهم جزاء أعمالهم في الدنيا تاما ( وهم فيها لا يبخسون ) أي : لا ينقصون شيئا منه . واختلف في معناه ، فقيل : إن المراد به المشركون الذين لا يصدقون بالبعث ، يعملون أعمال البر كصلة الرحم ، وإعطاء السائل ، والكف عن الظلم ، وإغاثة المظلوم ، والأعمال التي يحسنها العقل ، كبناء القناطير ونحوه ، فإن الله يعجل لهم جزاء أعمالهم في الدنيا بتوسيع الرزق ، وصحة البدن ، والإمتاع بما خولهم ، وصرف المكاره عنهم ، عن الضحاك ، وقتادة ، وابن عباس . ويقال : ان من مات منهم على كفره ، قبل استيفاء العوض ، وضع الله عنه في الآخرة من العذاب بقدره فأما ثواب الآخرة فلا حظ لهم فيه . وقيل : المراد به المنافقون الذين كانوا يغزون مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم للغنيمة ، دون نصرة الدين ، وثواب الآخرة ، جازاهم الله تعالى على ذلك ، بأن جعل لهم نصيبا في الغنيمة ، عن الجبائي . وقيل : إن المراد به أهل الرياء ، فإن من عمل عملا من أعمال الخير ، يريد به الرياء ، لم يكن لعمله ثواب في الآخرة ، ومثله قوله تعالى : ( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : بشروا أمتي بالسناء والتمكين في الأرض ، ومن عمل منهم عملا للدنيا ، لم يكن له نصيب في الآخرة . ( أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ) ظاهر المراد ( وحبط ما صنعوا فيها ) فلا يستحقون عليه ثوابا ، لأنهم أوقعوه على خلاف الوجه المأمور بإيقاعه عليه