الشيخ الطبرسي
240
تفسير مجمع البيان
يوحى إليك ) افتتح هذه السورة ببيان ذلك الوحي ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ( 1 ) ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( 2 ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله ، وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( 3 ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير ( 4 ) . اللغة : الإحكام : منع الفعل من الفساد . والحكمة : المعرفة بما يمنع الفعل من الفساد ، والنقص ، وبما يميز القبيح من الحسن ، والفاسد من الصحيح ، والحكيم في صفات الله سبحانه يحتمل وجهين أحدهما : أن يكون بمعنى محكم فهو فعيل بمعنى مفعل ، أي : محكم أفعاله ، فيكون على هذا من صفات فعله ، فلا يوصف به فيما لم يزل . والثاني : أن يكون بمعنى عليهم ، فيكون من صفات ذاته ، فيوصف بأنه حكيم لم يزل . الاعراب : قال الزجاج : ( كتاب ) مرفوع بإضمار هذا كتاب . وقال بعضهم : ( كتاب ) خبر ( الر ) . وهذا غلط لأن ( كتاب أحكمت آياته ) ليس هو ( الر ) وحدها . و ( أن لا تعبدوا ) في موضع نصب تقديره : فصلت آياته لأن لا تعبدوا . ويحتمل أن يكون علي تقدير : أمركم بأن لا تعبدوا ، فلما حذف الباء ، وصل الفعل ، فنصبه . ( وأن استغفروا ) معطوف عليه ومعنى ( إلا ) في قوله ( إلا الله ) ايجاب للمذكور بعدها ما نفي عن كل ما سواه من العبادة ، وهي التي تفرغ عامل الإعراب لما بعدها . ( يمتعكم ) : جزم جواب لقوله : ( وأن استغفروا ربكم ) و ( إن تولوا ) : يريد تتولوا ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا ، وابن كثير يدغم التاء الأولى في الثانية ، ويشدد . المعنى : قد بينا تفسير ( الر ) والأقاويل التي فيها ، في أول البقرة ، فلا معنى لإعادته . ( كتاب ) يعني القرآن أي : هو كتاب ( أحكمت آياته ثم فصلت ) ذكر فيه