الشيخ الطبرسي
241
تفسير مجمع البيان
وجوه أحدها : إن معناه : أحكمت آياته فلم ينسخ منها شئ ، كما نسخت الكتب والشرائع ، ثم فصلت ببيان الحلال والحرام ، وسائر الأحكام ، عن ابن عباس وثانيها : إن معناه أحكمت آياته بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالوعد والوعيد ، والثواب والعقاب ، عن الحسن ، وأبي العالية وثالثها : أحكمت آياته جملة ، ثم فرقت في الإنزال ، آية بعد آية ، ليكون المكلف أمكن من النظر والتدبر ، عن مجاهد . ورابعها : أحكمت في نظمها بأن جعلت على أبلغ وجوه الفصاحة ، حتى صار معجزا ، ثم فصلت بالشرع والبيان المفروض ، فكأنه قيل : محكم النظم ، مفصل الآيات ، عن أبي مسلم . وخامسها : أتقنت آياته ، فليس فيها خلل ، ولا باطل ، لأن الفعل المحكم ما قد أتقنه فاعله حتى لا يكون فيه خلل ، ثم فصلت بأن جعلت متتابعة بعضها إثر بعض . ( من لدن حكيم ) أي : إن هذا الكتاب أتاكم من عند حكيم في أحواله ، وتدابيره ( خبير ) أي : عليم بأحوال خلقه ومصالحهم . وفي هذه الآية دلالة على أن كلام الله سبحانه ، محدث ، لأنه وصفه بأنه ( أحكمت آياته ، ثم فصلت ) والإحكام من صفات الأفعال ، وكذلك التفصيل ثم قال : ( من لدن حكيم ) وهذه الإضافة لا تصح الا في المحدث ، لأن القديم يستحيل أن يكون صادرا من غيره . وقوله الا تعبدوا إلا الله معناه : أنزل هذا الكتاب ليأمركم ( أن لا تعبدوا إلا الله ) ولكي لا تعبدوا إلا الله ، كما يقال كتبت إليك أن لا تخرج من الدار ، وان لا تخرج بالنصب ، والجزم ( إنني لكم منه نذير وبشير ) هذا إخبار من النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه مخوف من مخالفة الله وعصيانه ، بأليم العقاب ، مبشر على طاعة الله بجزيل الثواب ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) ومعناه : اطلبوا المغفرة ، واجعلوها غرضكم ، ثم توصلوا إليها بالتوبة . وقيل : معناه استغفروا ربكم من ذنوبكم ، ثم توبوا إليه في المستأنف متى وقعت منكم المعصية ، عن الجبائي . وقيل . إن ( ثم ) ههنا بمعنى الواو ، عن الفراء . وهذا لأن الاستغفار والتوبة واحد ، فتكون التوبة تأكيدا للاستغفار . ( يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ) يعني : إنكم متى استغفرتموه ، وتبتم إليه ، يمتعكم في الدنيا بالنعم السابغة في الخفض ، والدعة ، والأمن والسعة ، إلى الوقت الذي قدر لكم أجل الموت فيه . وقال الزجاج : يريد يبقيكم ولا يستأصلكم بالعذاب ، كما استأصل أهل القرى الذين كفروا ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) قيل :