الشيخ الطبرسي
234
تفسير مجمع البيان
اللغة : النظر : طلب الشئ من جهة الفكر ، كما يطلب ادراكه بالعين . والنذر : جمع نذير ، وهو صاحب النذارة . والانتظار : هو الثبات لتوقع ما يكون من الحال ، تقول : انتظرني حتى ألحقك ، ولو قلت توقعني لم تكن قد أمرته بالثبات . والمثل في الجنس : ما سد أحدهما مسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته . والمثل في غير الجنس : ما كان على معنى يقربه من غيره ، كقربه من جنسه ، كتشبيه أعمال الكفار بالسراب . والنجاة : مأخوذة من النجوة ، وهي الارتفاع عن الهلاك ، وكذلك السلامة مأخوذة من إعطاء الشئ من غير نقيصة . أسلمته إليه : إذا أعطيته سالما من غير آفة . الاعراب : وجه التشبيه في ( كذلك ) : أن نجاة من بقي من المؤمنين ، كنجاة من مضى في أنه حق على الله ، واجب لهم . ويحتمل أن يكون العامل في ( كذلك ) ننجي الأول ، وتقديره : ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك الإنجاء . ويحتمل أن يكون العامل فيه ( ننجي ) الثاني ، و ( حقا ) نصب على المصدر أي : يحق حقا . وقيل : انه نصب على الحال ، وإن كان لفظه لفظ المصدر ، عن أبي مسلم . قال جامع العلوم النحوي الضرير : ويجوز أن ينصب ( حقا ) بدلا من ( كذلك ) . أو وصفا ، ولا يجوز أن ينصب كذلك وحقا جميعا ، بقوله : ( ننجي رسلنا ) ، لأن الفعل الواحد لا يعمل في مصدرين ، ولا في حالين ، ولا في استثناءين ، ولا في مفعولي معهما . وقد بين ذلك في موضعه ، فإن جعلت ( كذلك ) من صلة ( ننجي ) ، وجعلت ( حقا ) من صلة قوله ( ننجي المؤمنين ) أي : ننجي المؤمنين حقا ، كان الوقف على كذلك . المعنى : ثم بين سبحانه ما يزيد في تنبيه القوم ، وإرشادهم ، فقال : ( قل ) يا محمد لمن يسألك الآيات ( انظروا ماذا في السماوات والأرض ) من الدلائل والعبر ، من اختلاف الليل والنهار ، ومجاري النجوم والأفلاك ، وما خلق من الجبال والبحار ، وأنبت من الأشجار والثمار ، وأخرج من أنواع الحيوانات ، فإن النظر في أفرادها وجملتها يدعو إلى الإيمان ، وإلى معرفة الصانع ، ووحدانيته ، وعلمه ، وقدرته ، وحكمته ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) معناه : وما تغني هذه الدلالات والبراهين الواضحة ، مع كثرتها وظهورها ، ولا الرسل المخوفة ، عن قوم لا ينظرون في الأدلة تفكرا وتدبرا ، ولا يريدون الإيمان . وقيل ( ما تغني ) معناه : أي شئ تغني عنهم من اجتلاب نفع ، أو دفع ضرر ، إذا لم يستدلوا بها ، فيكون ( ما )