الشيخ الطبرسي
235
تفسير مجمع البيان
للاستفهام . وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية هتف بها ، وقال : وما تغني الحجج عن قوم لا يقبلونها . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل بالبراق ، فركبها ، فأتى بيت المقدس ، فلقي من لقي من الأنبياء ، ثم رجع فأصبح يحدث أصحابه : اني اتيت بيت المقدس ، ولقيت إخواني من الأنبياء ، فقالوا : يا رسول الله ! كيف أتيت بيت المقدس الليلة ؟ قال : جاءني جبرائيل بالبراق فركبتها ، وآية ذلك أني مررت بعير لأبي سفيان على ماء لبني فلان ، وقد أضلوا جملا لهم أحمر ، وهم في طلبه . فقال القوم بعضهم لبعض : إنما جاءه راكب سريع ، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها ، فاسألوه عن أسواقها ، وأبوابها ، وتجارها . فسألوه عن ذلك ، وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا سئل عن الشئ لا يعرفه ، شق ذلك عليه ، حتى يرى ذلك في وجهه ، قال : فبينا هو كذلك ، إذ أتاه جبرائيل عليه السلام ، فقال : يا رسول الله ! هذه الشام قد رفعت لك ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا هو بالشام ، فقالوا له : أين بيت فلان ؟ ومكان كذا ؟ فأجابهم في كل ما سألوه عنه ، فلم يؤمن منهم إلا قليل ، وهو قول الله تعالى : ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : فنعوذ بالله أن لا نؤمن بالله ، آمنا بالله ورسوله . ( فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ) معناه : فهل ينتظر هؤلاء الذين أمروا بالإيمان فلم يؤمنوا ، وبالنظر في الأدلة فلم ينظروا ، إلا العذاب والهلاك في مثل الأيام التي هلك من قبلهم من الكفار فيها . قال قتادة : أراد به وقائع الله في عاد ، وثمود ، وقوم نوح ، وعبر عن الهلاك بالأيام ، كما يقال : أيام فلان ، يراد به أيام دولته ، وأيام محنته . واللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به النفي ، وتقديره : ينتظرون إلا ذاك . ( قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ) أي : قل يا محمد لهم : فانتظروا ما وعدنا الله من العذاب ، فإني منتظر معكم من جميع المنتظرين لما وعد الله به . ( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا ) من بينهم ، ونخلصهم من العذاب وقت نزوله . وقيل : من شرور أعدائهم ، ومكرهم ( كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ) قال الحسن : معناه كنا إذا أهلكنا أمة من الأمم الماضية ، نجينا نبيهم ، نجينا الذين آمنوا به أيضا ، كذلك إذا أهلكنا هؤلاء المشركين ، نجيناك يا محمد والذين آمنوا بك . وقيل : معناه كذلك حقا علينا أي : واجبا علينا من طريق الحكمة ، ننجي المؤمنين من عذاب