الشيخ الطبرسي

233

تفسير مجمع البيان

اذنه هنا علمه أي : لا تؤمن نفس إلا بعلم الله ، من قولهم : أذنت لكذا : إذا سمعته وعلمته . وآذنته : أعلمته ، فيكون خيرا من علمه سبحانه لجميع الكائنات . ويجوز أن يكون بمعنى إعلام الله المكلفين بفضل الإيمان ، وما يدعوهم إلى فعله ، ويبعثهم عليه . ( ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ) معناه : ويجعل العذاب على الذين لا يتفكرون حتى يعقلوا ، فكأنهم لا عقول لهم ، عن قتادة ، وابن زيد . وقيل : معناه ويجعل الكفر عليهم أي : يحكم عليهم بالكفر ، ويذمهم عليه ، عن الحسن . وقيل : الرجس : الغضب والسخط ، عن ابن عباس . وقال الكسائي : الرجس : النتن ، والرجز ، والرجس واحد . قال أبو علي : وكان الرجس على ضربين أحدهما : أن يكون في معنى العذاب . والآخر : أن يكون بمعنى القذر والنجس ، أي : يحكم بأنهم رجس ، كما قال سبحانه : ( إنما المشركون نجس ) . ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( 101 ) فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 102 ) ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ( 103 ) . القراءة : قرأ الكسائي برواية نصير ، ويعقوب برواية روح ، وزيد : ( ثم ننجي رسلنا ) خفيفة . وروي عن روح التشديد أيضا فيه . والباقون : ( ننجي ) بالتشديد . وقرأ الكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وسهل ( ننجي المؤمنين ) خفيفة . والباقون : ( ننجي ) بالتشديد . الحجة : حجة من قال ( ننجي ) قوله ( فأنجاه الله من النار ) وحجة من قال ( ننجي ) قوله : ( ونجينا الذين آمنوا ) وكلاهما حسن ، قال الشاعر : ونجني ابن هند سابح ذو غلالة أجش هزيم ، والرماح دوان ( 1 )

--> ( 1 ) الغلالة : شئ يلبسونه الفرس تحت السرج . والأجش : عظيم الصوت . والهزيم : سريع العدو .