الشيخ الطبرسي

232

تفسير مجمع البيان

الحجة : من قرأ بالنون فإنه ابتداء بالإخبار عن الله . ومن قرأ بالياء فلأنه تقدم ذكر الله تعالى ، فكنى عنه . اللغة : المشيئة ، والإرادة ، والإيثار ، والاختيار ، نظائر . وإنما يختلف عليها الاسم بحسب مواقعها على ما بين في موضعه . قال علي بن عيسى : النفس : خاصة الشئ التي لو بطل ما سواها لم يبطل ذلك الشئ ، ونفسه وذاته واحد ، إلا أنه قد يؤكد بالنفس ، ولا يؤكد بالذات . والنفس مأخوذة من النفاسة . الاعراب : ( كلهم ) : تأكيد ل‍ ( من ) و ( جميعا ) : نصب على الحال . المعنى : لما تقدم ان إيمان الملجأ غير نافع ، بين سبحانه أن ذلك لو كان ينفع ، لأكره أهل الأرض عليه ، فقال : ( ولو شاء ربك ) يا محمد ( لآمن من في الأرض ) أي : لآمن أهل الأرض ( كلهم جميعا ) ومعناه : الإخبار عن قدرة الله تعالى ، وأنه يقدر علي أن يكره الخلق على الإيمان ، كما قال : ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) ولذلك قال بعد ذلك : ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ومعناه : أن لا ينبغي أن تريد إكراههم على الإيمان ، مع أنك لا تقدر عليه ، لأن الله تعالى يقدر عليه ولا يريده ، لأنه ينافي التكليف . وأراد بذلك تسلية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وتخفيف ما يلحقه من التحسر والحرص على إيمانهم عنه . وفي هذا أيضا دلالة علي بطلان قول المجبرة ، أنه تعالى لم يزل كان شائيا ، ولأنه لا يوصف بالقدرة على أن يشاء ، لأنه تعالى أخبر أنه لو شاء لقدر ، لكنه لم يشأ ، فلذلك لم يوجد . ولو كانت مشيئة أزلية لم يصح تعليقها بالشرط ، فصح أن مشيئته فعلية . ألا ترى أنه لا يصح أن يقال : لو علم سبحانه ، ولو قدر ، كما صح أن يقال : لو شاء ، ولو أراد . ( وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ) معناه : إنه لا يمكن أحد أن يؤمن إلا بإطلاق الله تعالى له في الإيمان ، وتمكينه منه ، ودعائه إليه بما خلق فيه من العقل الموجب لذلك . وقيل : إن اذنه هاهنا أمره ، كما قال : ( يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم ) عن الحسن والجبائي . وحقيقة الاذن : إطلاقه في الفعل بالأمر . وقد يكون الإذن بالاطلاق في الفعل برفع التبعة . وقيل : إن