الشيخ الطبرسي
231
تفسير مجمع البيان
أصابته القرعة ألقيناه في الماء ، فإن هاهنا عبدا عاصيا آبقا . فوقعت القرعة سبع مرات على يونس ، فقام وقال : أنا العبد الآبق ، وألقى نفسه في الماء ، فابتلعه الحوت ، فأوحى الله إلى ذلك الحوت : لا تؤذ شعرة منه ، فإني جعلت بطنك سجنه ، ولم أجعله طعامك . فلبث في بطنه ثلاثة أيام ، وقيل : سبعة أيام . وقيل . أربعين يوما . وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه ؟ فقال له : يا يهودي ! هو الحوت الذي حبس يونس في بطنه ، فدخل في بحر ( قلزم ) حتى خرج إلى بحر ( مصر ) ، ثم سار منها إلى بحر ( طبرستان ) ، ثم خرج من ( الدجلة ) . قال عبد الله بن مسعود ابتلع الحوت حوت آخر ، فأهوى به إلى قرار الأرض ، وكان في بطنه أربعين ليلة ، ( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ) فاستجاب الله له ، فأمر الحوت ، فنبذه على ساحل البحر ، وهو كالفرخ المتمعط . فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظل تحتها ، ووكل الله به وعلا ( 1 ) يشرب من لبنها ، فيبست الشجرة . فبكى عليها ، فأوحى الله تعالى إليه تبكي على شجرة يبست ، ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن أهلكهم ؟ فخرج يونس فإذا هو بغلام يرعى ، فقال : من أنت ؟ قال : من قوم يونس . قال : إذا رجعت إليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس . فأخبرهم الغلام ، ورد الله عليه بدنه ، ورجع إلى قومه ، وآمنوا به . وقيل : إنه عليه السلام أرسل إلى قوم غير قومه الأولين . ( ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ( 99 ) وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ( 100 ) القراءة : قرأ : ( ونجعل ) بالنون حماد ، ويحيى عن أبي بكر . والباقون : بالياء .
--> ( 1 ) الوعل : تيس الجبل .