الشيخ الطبرسي
207
تفسير مجمع البيان
يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 66 ) هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لأيات لقوم يسمعون ( 67 ) . اللغة : الفرق بين الجعل والفعل : إن جعل الشئ يكون بإحداث غيره ، كجعل الطين خزفا ، ولا يكون فعله إلا بإحداثه . والفرق بين الجعل والتغيير : إن تغيير الشئ لا يكون إلا بتصييره على خلاف ما كان ، وجعله يكون بتصييره على مثل ما كان ، كجعل الانسان نفسه ساكنا على استدامة الحال . وإنما قال : ( والنهار مبصرا ) وإنما يبصر فيه تشبيها ومجازا واستعارة في صفة الشئ بسببه على وجه المبالغة ، كما يقال : سر كاتم ، وليل نائم . ومثله قول جرير : لقد لمتنا أم غيلان في السرى ، ونمت وما ليل المطي بنائم وقال رؤبة : ( قد نام ليلي ، وتجلى همي ) . المعنى : لما سلى الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : ( ولا يحزنك قولهم ) فإنهم لا يفوتونني ، بين بعد ذلك ما يدل على صحته ، فقال : ( ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ) يعني العقلاء ، وإذا كان له ملك العقلاء فما عداهم تابع لهم ، وإنما خص لعقلاء تفخيما ( وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ) يحتمل ما هاهنا وجهين ( أحدهما ) : أن يكون بمعنى أي شئ ، فكأنه قال : وأي شئ يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء ، تقبيحا لفعلهم . ( والآخر ) : أن يكون نافية أي : وما يتبعون شركاء في الحقيقة . ويحتمل وجها ثالثا وهو أن يكون ( ما ) بمعنى الذي ، ويكون منصوبا بالعطف على ( من ) . ويكون التقدير : والذي يتبع الأصنام الذين يدعونهم من دون الله شركاء ، فحذف العائد من الصلة ، و ( شركاء ) حال من ذلك المحذوف . وإن جعلت ( ما ) نفيا فقوله ( شركاء ) ينتصب بيدعونه ، والعائد إلى ( الذين ) الواو في ( يدعون ) ، ويكون قوله ( إن يتبعون ) مكررا لطول الكلام . وتقف في هذا القول على قوله ( ومن في الأرض ) وفي ذلك القول على قوله ( شركاء ) . ( إن يتبعون إلا الظن ) أي : ليس يتبعون في اتخاذهم مع الله شركاء إلا