الشيخ الطبرسي
208
تفسير مجمع البيان
الظن ، لتقليدهم أسلافهم في ذلك ، أو لشبهة دخلت عليهم ، بأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ( وإن هم الا يخرصون ) أي : وليسوا إلا كاذبين بهذا الاعتقاد والقول . ( هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه ) معناه : إن الذي يملك من في السماوات ، ومن في الأرض ، هو الذي خلق لكم الليل لسكونكم ، ولأن يزول التعب والكلال عنكم بالسكون فيه ( والنهار مبصرا ) أي : وجعل النهار مبصرا مضيئا ، تبصرون فيه ، وتهتدون به في حوائجكم بالإبصار ( إن في ذلك لآيات ) أي : لحججا ودلالات على توحيد الله سبحانه من حيث لا يقدر على ذلك غيره ( لقوم يسمعون ) الحجج ، سماع تدبر ، وتفهم ، وتعقل . ( قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغنى له ، ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون ( 68 ) قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( 70 ) . الاعراب : ( متاع ) : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ذاك ، أو هو متاع . وقوله ( لا يفلحون ) وقف تام . ويجوز أن يكون ( متاع ) مبتدأ محذوف الخبر ، وتقديره لهم متاع . المعنى ثم حكى الله سبحانه عن صنف من الكفار أنهم أضافوا إليه اتخاذ الولد ، وهم طائفتان إحداهما : كفار قريش والعرب ، فإنهم قالوا : الملائكة بنات الله والأخرى : النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله ، فقال سبحانه ( قالوا اتخذ الله ولدا ) وإنما قال ( قالوا ) ، وإن لم يكن سبق ذكرهم ، لأنهم كانوا بحضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يعرفهم . وتصح الكناية عن المعلوم كما تصح عن المذكور ( سبحانه ) أي : تنزيها له عما قالوا ( هو الغني ) عن اتخاذ الولد . ثم بين سبحانه الوجه فيه فقال : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) ومعناه : إذا كان له ما في السماوات وما في الأرض ملكا ، وملكا ، وخلقا ، فهو الغني عن اتخاذ الولد ، لأن الانسان إنما يتخذ الولد ليتقوى به من ضعف ، أو ليستغني به من فقر ، والله سبحانه