الشيخ الطبرسي
188
تفسير مجمع البيان
هذه الأصنام آلهة ، وأنها تستحق العبادة . وقيل : كيف تحكمون لأنفسكم بما لا توجبه الحجة ، ولا تشهد بصحته الأدلة ( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ) أي : ليس يتبع أكثر هؤلاء الكفار إلا ظنا ، الظن الذي لا يجدي شيئا من تقليد آبائهم ورؤسائهم ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) لأن الحق إنما ينتفع به من علمه حقا ، وعرفه معرفة صحيحة ، والظن يكون فيه تجويز أن يكون المظنون على خلاف ما ظن ، فلا يكون مثل العلم ( إن الله عليم بما يفعلون ) من عبادة غير الله تعالى ، فيجازيهم عليه ، وفيه ضرب من التهديد . ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ( 37 ) أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 38 ) بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( 39 ) ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ( 40 ) . اللغة : القرآن : عبارة عن هذا الكلام الذي هو في أعلى طبقات البلاغة ، مع حسن النظام والجزالة ، والتفصيل ، والتقسيم ، والتمييز ، نظائر . وضده التلبيس ، والتخليط ، والسورة : جملة منزلة ، محيطة بآيات الله كإحاطة سور البناء بالبناء . والاستطاعة : حالة للحي تنطاع بها الجوارح للفعل ، وهي مأخوذة من الطوع . والقدرة مأخوذة من القدر ، فهي معنى يمكن أن يوجد بها الفعل والا يوجد لتقصير قدره عن ذلك المعنى . الاعراب : ( وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ) أي لأن يفترى ، ويجوز أن يكون المعنى : ما كان هذا القرآن افتراء ، فيكون مصدرا في موضع نصب بأنه خبر كان ، و ( تصديق ) عطف عليه أي : ولكن كان تصديق الذي بين يديه . ( أم يقولون افتراه ) : أم هذه هي المنقطعة ، وتقديره : بل أيقولون . و ( كيف ) : في موضع نصب على أنه خبر كان .