الشيخ الطبرسي

181

تفسير مجمع البيان

قال زهير : هنا لك إن يستخبلوا المال يخبلوا ، وإن يسألوا يعطوا ، وإن ييسروا يغلوا ( 1 ) والإسلاف : تقديم أمر لما بعده ، فمن أسلف الطاعة لله جوزي بالثواب ، ومن أسلف المعصية جوزي بالعقاب . الاعراب : ( جميعا ) : نصب على الحال ( مكانكم ) قال الزجاج : هو منصوب على الأمر والمعنى انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم . والعرب تتوعد فتقول : ( مكانك وانتظرني ) وهي كلمة جرت على الوعيد . وأقول : إن الصحيح عند المحققين : أن مكانك ودونك من أسماء الأفعال فيكون مكانكم ههنا : اسما لألزموا مبنيا على الفتح ، وليس بمنصوب نصب الظروف وكم : لا محل له من الإعراب ، إذ هو حرف الخطاب . و ( أنتم ) : رفع تأكيد للضمير في ( مكانكم ) و ( شركاؤكم ) عطف عليه . وهذا كما تقول في قولهم عليك زيدا أن الكاف حرف الخطاب لا محل له من الإعراب . و ( على ) ههنا : اسم الفعل ، وليس بحرف . و ( كفى بالله شهيدا ) قال الزجاج : شهيدا منصوب على التمييز إن شئت ، وإن شئت على الحال . ( إن كنا ) إن بمنزلة ما النفي أي : ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين قاله الزجاج ، وأقول : الصحيح أن ( إن ) هذه : هي المخففة من الثقيلة ، وإذا كانت مخففة من الثقيلة يلزمها اللام ليفرق بينها وبين النافية ، والتقدير إنا كنا على عبادتكم غافلين . و ( هنالك ) : منصوب بتبلو ، إلا أنه غير متمكن ، واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين . المعنى : ولما تقدم ذكر الجزاء ، بين سبحانه وقت الجزاء ، فقال : ( ويوم نحشرهم جميعا ) أي : نحشر الخلائق أجمعين أي : نجمعهم من كل أوب إلى الموقف ( ثم نقول للذين أشركوا ) في عبادتهم مع الله غيره ، وفي أموالهم فقالوا هذا لله وهذا لشركائنا ( مكانكم أنتم وشركاؤكم ) أي : اثبتوا والزموا مكانكم أنتم مع

--> ( 1 ) الإخبال . أن يعطى الرجل البعير أو الناقة ليركبها ، ويجتز وبرها ، وينتفع بألبانها ، ثم يردها . والاستخبال : الاستعارة . وقوله ( ييسروا ) من اليسر ، وهو القمار . و ( يغلوا ) أي يأتون بجزور سمين ، أو أنهم يغالوا أي : يكثروا . يصف قوما بالجود .