الشيخ الطبرسي

180

تفسير مجمع البيان

الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة ) . ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ظاهر المراد . ( ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ( 28 ) فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ( 29 ) هنا لك تبلوا كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 30 ) . القراءة : قرأ : ( تتلو ) بالتاء أهل الكوفة ، غير عاصم ، وروح ، وزيد ، عن يعقوب . والباقون : ( تبلو ) بالباء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( تبلو ) فمعناه : تختبر من قولهم البلاء ، ثم الثناء أي : الاختبار للمثنى عليه ينبغي أن يكون قبل الثناء ، ليكون الثناء عن علم ، بقدر ما يوجبه . ومعنى اختبارها ما أسلفت أنه إن قدم خيرا أو شرا ، جوزي عليه ، كما قال : ( فمن يعلم مثقال ذرة ) إلى آخره . ( ومن عمل صالحا فلنفسه ) ، وغير ذلك من الآي . ومن قرأ ( تتلو ) : فإنه من التلاوة التي هي القراءة دليله قوله : ( فأولئك يقرأون كتابهم ) وقوله : ( إقرأ كتابك ) ويكون ( تتلو ) تتبع من قولهم تلا الفريضة النفل : إذا أتبعها النفل قال : على ظهر عادي كأن أرومه رجال يتلون الصلاة قيام ( 1 ) فيكون المعنى : تتبع كل نفس ما أسلفت من حسنة ، أو سيئة ، قال : قد جعلت دلوي تستتليني ولا أحب تبع القرين أي : تستتبعني من ثقلها . اللغة : التنزيل : التفريق ، مأخوذة من قولهم : زلت الشئ عن مكانه أزيله وزيلته للكثرة من هذا : إذا نحيته عن مكانه . وزايلت فلانا : إذا فارقته هنا لك أي : في ذلك المكان ، وهو ظرف . فهنا للقريب ، وهنا لك للبعيد ، وهناك لما بينهما ،

--> ( 1 ) العادي : الشئ القديم نسب إلى عاد . والأروم : الأعلام . وقيل : هي قبور عاد .