الشيخ الطبرسي

160

تفسير مجمع البيان

يكسبون ) من المعاصي . ثم وعد سبحانه المؤمنين بعد ما أوعد الكافرين ، فقال : ( إن الذين آمنوا ) أي : صدقوا بالله ورسله ( وعملوا الصالحات ) أي : وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحة ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) إلى الجنة ( تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ) أي : تجري بين أيديهم الأنهار ، وهم يرونها من علو ، كما قال سبحانه : ( قد جعل ربك تحتك سريا ) ومعلوم أنه لم يجعل السري الذي هو الجدول تحتها ، وهي قاعدة عليه ، وإنما أراد أنه جعله بين يديها . وقيل : معناه من تحت بساتينهم ، وأسرتهم ، وقصورهم ، عن الجبائي . وقوله : ( بإيمانهم ) يعني به : جزاء على إيمانهم . ( دعواهم فيها ) أي : دعاء المؤمنين في الجنة ، وذكرهم فيها أن يقولوا : ( سبحانك اللهم ) يقولون ذلك لا على وجه العبادة ، لأنه ليس هناك تكليف ، بل يلتذون بالتسبيح . وقيل : إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا : سبحانك اللهم ، فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم ، وإذا قضوا منه الشهوة ، قالوا : الحمد لله رب العالمين ، فيطير الطير حيا كما كان . فيكون مفتتح كلامهم في كل شئ التسبيح ، ومختتم كلامهم التحميد ، فيكون التسبيح في الجنة بدل التسمية في الدنيا ، عن ابن جريج ( وتحيتهم فيها سلام ) أي : تحيتهم من الله سبحانه في الجنة سلام . وقيل : معناه تحية بعضهم لبعض فيها ، أو تحية الملائكة لهم فيها سلام ، يقولون : سلام عليك أي : سلمتم من الآفات والمكاره التي ابتلى بها أهل النار . وقد ذكرنا معنى قوله ( وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) وليس المراد أن ذلك يكون آخر كلامهم ، حتى لا يتكلموا بعده بشئ ، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كل ما ذكروه ، عن الحسن ، والجبائي . ( * ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ( 11 ) وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ( 12 ) ) .