الشيخ الطبرسي

161

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ ابن عامر ، ويعقوب : ( لقضي ) بفتح القاف ( أجلهم ) منصوب . والباقون : ( لقضي ) على ما ضم يسم فاعله ( أجلهم ) بالرفع . الحجة : قال أبو علي : اللام في قوله ( لقضي إليهم ) جواب ( لو ) في قوله : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير ) والمعنى والله أعلم : ولو يعجل الله للناس دعاء الشر أي ما يدعون به من الشر على أنفسهم في حال ضجر ، أو بطر ، استعجاله إياهم بدعاء الخير ، فأضاف المصدر إلى المفعول ، فحذف الفاعل ، كقوله تعالى : ( لا يسأم الانسان من دعاء الخير ) في حذف ضمير الفاعل ، والتقدير : ولو يعجل الله للناس الشر استعجالا مثل استعجالهم بالخير ، لقضي إليهم أجلهم . قال أبو عبيدة : لقضي إليهم أجلهم : معناه لفرغ من أجلهم ، وأنشد لأبي ذؤيب : وعليهما مسرودتان قضاهما داود ، أو صنع السوابغ تبع ( 1 ) ومثل ما أنشده قول الآخر : قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائق في أكمامها لم تفتق ( 2 ) والمعنى : لفرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة . وإذا انتهت مدتهم المضروبة للحياة هلكوا . وهذا قريب من قوله : ( ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ) وقالوا للميت : مقضي ، كأنه قضى إذا مات ، وقضى فعل . التقدير استوفى أجله ، وفرغ منه ، قال ذو الرمة : إذا الشخص فيها هزه الآل ، أغمضت عليه كإغماض المقضي هجو لها ( 3 ) المعنى : أغمضت هجول هذه البلاد علي الشخص الذي فيها ، فلم ير لغرقه في الآل ، كإغماض المقضي ، وهو الميت . وأما ما يتعلق به الجار من قوله ( لقضي إليهم ) ، فكأنه لما كان معنى قضى فرغ ، وكان قولهم فرغ يتعدى بهذا الحرف في قوله :

--> ( 1 ) وفي اللسان مادة تبع : ( وعليها ماذيتان قضاهما ) . ( 2 ) غادره : تركه ، والبوائق جمع البائقة . الداهية . وفي اللسان ( موائج ) وهو معناه أيضا . والأكمام جمع الكم - بالكسر - وعاء الطلع ، وغطاء النور . وبالفارسية ( غلاف شكوفه ) . ( 3 ) الآل : السراب . والهجول جمع الهجل : المطمئن من الأرض .