الشيخ الطبرسي
14
تفسير مجمع البيان
يصل الفعل الذي لا يتعدى إليه إلا بحرف جر ، نحو : قعدت على الطريق ، إلا أن يجئ في ذلك اتساع ، نحو ما حكاه سيبويه ، من قولهم : ذهبت الشام ، ودخلت البيت . وقد غلط أبو إسحاق الزجاج قي قوله ( كل مرصد ) ظرف ، كقولك ذهبت مذهبا ، وذهبت طريقا ، في أن جعل الطريق ظرفا كالمذهب ، وليس الطريق بظرف لأنه مكان مخصوص . وقد نص سيبويه على اختصاصه ، ألا ترى أنه حمل قول ساعدة : لدن بهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب ( 1 ) على أنه قد حذف منه الحرف اتساعا ، كما حذف من ذهبت الشام ، وإذا أثبت ذلك ، فالمرصد مثله أيضا في الإختصاص ، وأن لا يكون ظرفا إذا كان اسما للطريق . وقوله ( أحد ) : فاعرابه أنه مرفوع بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ، المعنى وإن استجارك أحد . قال الزجاج : ومن زعم أنه يرفع أحدا بالابتداء ، فقد أخطأ ، لأن إن الجزاء لا يتخطى ما يرفع بالابتداء ويعمل فيما بعده ، فلو أظهرت المستقبل ، لقلت إن أحد يقم أكرمه ، ولا يجوز إن أحد يقم زيد يقم ، لا يجوز أن يرفع زيد بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ، ويجزم ، وإنما جاز في ( إن ) لأن ( إن ) يلزمها الفعل ، وجواب الجزاء يكون بالفعل وغيره ، ولا يجوز أن تضمر وتجزم بعد المبتدأ ، لأنك تقول هاهنا : إن تأتني ، فزيد يقوم ، فالموضع موضع ابتداء . قال أبو علي : إعلم أن جواب الشرط ، وإن كان بغير الفعل ، فالأصل فيه الفعل ، والفاء ، وإذا ، واقعان موقع الفعل ، بدلالة أن قوله ( ويذرهم ) على قراءة من قرأ بالجزم ، فمحمول على الموضع من قوله ( فلا هادي له ) . وأما قول أبي إسحاق لا يجوز أن تضمر وتجزم بعد المبتدأ ، ولعمري أنه لا يجوز أن يضمر الفعل فيرفع الاسم الذي يرتفع بالابتداء بالفعل المضمر في نحو قولك إن تأتني فزيد يقوم ، لأن الجزم لا يقع بعد المبتدأ ، ولكن لا يمتنع أن يقع الجزم بعد الفاعل في الجزاء ، كما يقع في الشرط ، لأن الجزاء موضع فعل ، كما أن الشرط موضع فعل . فالمسألة التي منع أبو إسحاق إجازتها جائزة لا إشكال في
--> ( 1 ) رمح لدن لين المهزة . وعسل الثعلب : مضى مسرعا واضطرب في عدوه وهز رأسه يصف الشاعر رمحه باللدونة . قال في اللسان ويروى ( لذ ) .