الشيخ الطبرسي

15

تفسير مجمع البيان

جوازها ، وهي قوله : إن يقم أحد زيد يقم ، وقد نص سيبويه على إجازة ذلك . قال الزجاج : وإنما يجوز الفصل في باب إن ، لأن إن أم الجزاء ، ولا يزول عنه إلى غيره ، فأما أخواتها فلا يجوز ذلك فيها إلا في الشعر ، قال : فمتى واغل ينبهم يحيوه * وتعطف عليه كأس الساقي ( 1 ) المعنى : ثم بين سبحانه الحكم في المشركين بعد انقضاء المدة فقال : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) ، قيل : هي الأشهر الحرم المعروفة : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ثلاثة سرد وواحد فرد ، عن جماعة . وقيل : هي الأشهر الأربعة التي حرم القتال فيها ، وجعل الله للمشركين أن يسيحوا في الأرض آمنين ، على ما ذكرناه من اختلاف المفسرين فيها ، وعلى هذا فمنهم من قال : معناه فإذا انسلخ الأشهر بانسلاخ المحرم ، لأن المشركين من كان منهم لهم عهد ، أمهلوا أربعة أشهر من حين نزلت ( براءة ) ، ونزلت في شوال ، ومن لا عهد لهم ، فأجلهم من يوم نزول النداء ، وهو يوم عرفة ، أو يوم النحر ، إلى تمام الأشهر الحرم ، وهي بقية ذي الحجة ، والمحرم كله ، فيكون ذلك خمسين يوما . فإذا انقضت هذه الخمسون يوما ، انقضى الأجلان ، وحل قتالهم سواء كان لهم عهد خاص ، أو عام . ومنهم من قال : معناه إذا انسلخ الأشهر الأربعة التي هي عشرون من ذي الحجة ، والمحرم ، وصفر ، وشهر ربيع الأول ، وعشر من شهر ربيع الآخر ، إذ حرمنا فيها دماء المشركين ، وجعلنا لهم أن يسيحوا فيها آمنين . ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) أي : فضعوا السيف فيهم حيث كانوا في الأشهر الحرم ، وغيرها ، في الحل ، أو في الحرم ، وهذا ناسخ لكل آية وردت في الصلح ، والإعراض عنهم . ( وخذوهم ) قيل : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره فخذوا المشركين حيث وجدتموهم ، واقتلوهم . وقيل : ليس فيه تقديم وتأخير ، وتقديره فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، أو خذوهم واحصروهم على وجه التخيير في اعتبار الأصلح من الأمرين . وقوله ( واحصروهم ) معناه : واحبسوهم ، واسترقوهم ، أو فادوهم بمال . وقيل : وامنعوهم دخول مكة ، والتصرف في بلاد الاسلام .

--> ( 1 ) الواغل : الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه إليه : يصف قومه بالجود .