الشيخ الطبرسي

133

تفسير مجمع البيان

مقيدا بشرط الإيمان ، فلما آيس من إيمانه تبرأ منه وهذا يوافق قراءة الحسن : إلا عن موعدة وعدها أباه ، ويقويه قوله : إلا قول إبراهيم لأبيه : لأستغفرن لك ، وما أملك لك من الله من شئ . ( إن إبراهيم لأواه ) أي : دعاء كثير الدعاء والبكاء ، عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : الأواه ، الرحيم بعباد الله ، عن الحسن وقتادة . وقيل : هو الذي إذا ذكر النار قال : أوه ، عن كعب . وقيل : الأواه المؤمن بلغة الحبشة ، عن ابن عباس . وقيل : الأواه الموقن المستيقن ، عن مجاهد ، وعكرمة . وقيل : الأواه العفيف عن النخعي . وقيل : هو الراجع عن كل ما يكره الله عز وجل ، عن عطا . وقيل : هو الخاشع المتضرع ، رواه عبد الله بن شداد ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : هو المسبح الكثير الذكر لله سبحانه ، عن عقبة بن عامر . وقيل : هو المتأوه شفقا وفرقا ، المتضرع يقينا بالإجابة ، ولزوما للطاعة ، عن أبي عبيدة . وقال الزجاج : وقد انتظم قول أبي عبيدة أكثر ما روي في الأواه ( حليم ) يقال بلغ من حلم إبراهيم عليه السلام أن رجلا قد أذاه وشتمه ، فقال له : هداك الله . وقيل : الحليم السيد ، عن ابن عباس ، وأصله أنه الصبور على الأذى ، الصفوح عن الذنب . النظم : لما تقدم ذكر الكفار والمنافقين ، والمنع من موالاتهم ، والصلاة عليهم ، والقيام على قبرهم للدعاء لهم ، نهي عن دعائهم بعد موتهم . ولما نهى الله النبي والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين ، ذكر قصة إبراهيم وعذره في الاستغفار لأبيه . وأما قوله ( إن إبراهيم لأواه حليم ) : فإنما اتصل بما قبله ، بأنه إذا كان له صفة الرأفة والرحمة ، يكون في دعائه أخلص ، وعلى خلاص أقربائه من العذاب أحرص ، ومع ذلك تبرأ منه لما يئس من فلاحه . ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شئ عليم ( 115 ) إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير ( 116 ) . النزول : قيل : مات قوم من المسلمين على الاسلام قبل أن تنزل الفرائض ،