الشيخ الطبرسي

134

تفسير مجمع البيان

فقال المسلمون : يا رسول الله ! إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ، ما منزلتهم ؟ فنزل ( وما كان الله ليضل قوما ) الآية ، عن الحسن . المعنى : ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم ) أي : وما كان الله ليحكم بضلالة قوم بعد ما حكم بهدايتهم ( حتى يبين لهم ما يتقون ) من الأمر بالطاعة ، والنهى عن المعصية ، فلا يتقون ، فعند ذلك يحكم بضلالتهم . وقيل : وما كان الله ليعذب قوما فيضلهم عن الثواب ، والكرامة ، وطريق الجنة ، بعد إذ هداهم ، ودعاهم إلى الإيمان ، حتى يبين لهم ما يستحقون به الثواب والعقاب ، من الطاعة والمعصية . وقيل : لما نسخ بعض الشرائع ، وقد غاب أناس وهم يعملون بالأمر الأول ، إذ لم يعلموا بالأمر الثاني ، مثل تحويل القبلة ، وغير ذلك ، وقد مات الأولون على الحكم الأول ، سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، عن ذلك ، فأنزل الله الآية ، وبين أنه لا يعذب هؤلاء على التوجه إلى القبلة الأولى ، حتى يسمعوا بالنسخ ، ولا يعملوا بالناسخ ، فحينئذ يعذبهم عن الكلبي . ( إن الله بكل شئ عليم ) : يعلم جميع المعلومات حتى لا يشذ شئ منها عنه ، لكونه عالما لنفسه ( إن الله له ملك السماوات والأرض ) الملك : اتساع المقدور لمن له السياسة والتدبير ( يحيي ويميت ) أي : يحيي الجماد ، ويميت الحيوان ( وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) أي : ليس لكم سواه حافظ يحفظكم ، وولي يتولى أمركم ، ولا ناصر ينصركم ، ويدفع العذاب عنكم . النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها : إن الله سبحانه لما حرم على المؤمنين أن يستغفروا للمشركين ، بين سبحانه أنه لا يأخذهم بذلك ، إلا بعد أن يدلهم على تحريمه ، عن مجاهد . ووجه اتصال الآية الثانية بما قبلها : الحض على ما تقدم ذكره من جهاد المشركين ملوكهم وغير ملوكهم ، لأنهم عبيد من له ملك السماوات والأرض ، يأمرهم بما يشاء ، ويدبرهم على ما يشاء ، عن علي بن عيسى . ( لقد تاب الله عن النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم ( 117 ) وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت