الشيخ الطبرسي

132

تفسير مجمع البيان

ولو جاء منه فعل مصرفا ، لكان آه يؤوه أوها ، مثل قال يقول قولا ، والعرب تقول : أوه من كذا ، بكسر الواو ، وتسكين الهاء ، قال : فأوه بذكراها إذا ما ذكرتها ، * ومن بعد أرض دونها ، وسماء والعامة تقول : أوه ، وفيه خمس لغات : أوه بسكون الواو وكسر الهاء ، وأو ، وآه بالتنوين ، وأوه ، وأوه . المعنى : ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ) ومعناه : ليس للنبي والمؤمنين أن يطلبوا المغفرة للمشركين الذين يعبدون مع الله إلها آخر ، والذين لا يوحدونه ، ولا يقرون بإلهيته ( ولو كانوا أولي قربى ) أي : ولو كان الذين يطلبون لهم المغفرة أقرب الناس إليهم ( من بعد ما بين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) أي : من بعد أن يعلموا أنهم كفار مستحقون للخلود في النار . وفي تفسير الحسن : إن المسلمين قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية ؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية ، وبين أنه لا ينبغي لنبي ، ولا مؤمن ، أن يدعو لكافر ، ويستغفر له وقوله : ( ما كان للنبي ) أبلغ من أن يقول لا ينبغي للنبي ، لأنه يدل على قبحه ، وأن الحكمة تمنع منه ، ولو قال لا ينبغي ، لم يدل على أن الحكمة تمنع منه ، وإنما كان يدل على أنه لا ينبغي أن يختاره ، ومعناه : لم يجعل الله في دينه ، ولا في حكمه أن يستغفرون للمشركين ، ولو دعتهم رقة القرابة ، وشفقة الرحم إلى الاستغفار لهم بعد ما ظهر ( أن لهم عذابا عظيما ) ثم بين سبحانه الوجه في استغفار إبراهيم لأبيه مع كونه كافرا سواء كان أباه الذي ولده ، أو جده لأمه ، أو عمه على ما رواه أصحابنا ، فقال : ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) أي : لم يكن استغفاره له إلا صادرا عن موعدة وعدها إياه . واختلف في صاحب هذه الموعدة : هل هو إبراهيم وأبوه ، فقيل : إن الموعدة كانت من الأب ، وعد بها إبراهيم ، أنه يؤمن إن استغفر له لذلك ( فلما تبين له أنه عدو لله ) ولا يفي بما وعد ( تبرأ منه ) وترك الدعاء له ، وهو المروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، إلا أنهم قالوا : إنما تبين عداوته لما مات على كفره . وقيل : إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه : إني استغفر لك ما دمت حيا ، وكان يستغفر له