الشيخ الطبرسي
13
تفسير مجمع البيان
عليكم أحدا ) أي لم يعاونوا عليكم أيها المؤمنون أحدا من أعدائكم ، ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) أي : إلى انقضاء مدتهم التي وقعت المعاهدة بينكم إليها ( إن الله يحب المتقين ) لنقض العهود . ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلو سبيلهم إن الله غفور رحيم ( 5 ) وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون ( 6 ) ) . اللغة : الانسلاخ : خروج الشئ مما لابسه ، وأصله من سلخ الشاة ، وهو نزع الجلد عنها . وسلخنا شهر كذا ، نسلخه ، سلخا ، وسلوخا . والحصر : المنع من الخروج عن محيط . والحصر ، والحبس ، والأسر ، نظائر . والمرصد : الطريق ، ومثله المرقب ، والمربأ . ورصده يرصده رصدا . الاعراب : قال أبو الحسن الأخفش : قوله ( كل مرصد ) المعنى : على كل مرصد ، فحذفت ( على ) وأنشد : نغالي اللحم للأضياف نيا ، ونرخصه إذا نضج القدور ( 1 ) المعنى : نغالي باللحم فحذفت الباء ، قال الزجاج : ( كل مرصد ) ظرف ، كقولك ذهبت مذهبا ، وذهبت طريقا ، وذهبت كل طريق ، قال أبو علي : لا يحتاج في هذا إلى تقدير ( على ) إذا كان المرصد اسما للمكان ، كما إنك إذا قلت : ذهبت مذهبا ، ودخلت مدخلا ، إذا جعلت المذهب والمدخل اسمين للمكان ، لم يحتج إلى ( على ) ولا إلى تقدير حرف جر ، إلا أن أبا الحسن ذهب إلى أن المرصد اسم للطريق ، وإذا كان اسما للطريق ، كان مخصوصا ، وإذا كان مخصوصا ، وجب أن لا
--> ( 1 ) الني : اللحم الذي لم ينضج ، وأصله نئ ، فترك الهمز ، وقلب ياءا . يقول : نشتري اللحم غاليا ، ثم نبذله ، ونطعمه ، إذا نضج في قدورنا .