الشيخ الطبرسي

114

تفسير مجمع البيان

الشعر منه ، عن ابن عرفة . ومرد الرجل ، يمرد ، مرودا : إذا عتا وخرج من الطاعة واعيا خبثا ، ومنه شيطان مارد ومريد . وفي المثل : ( تمرد مارد وعز الأبلق ) وهما حصنان . الاعراب : ( ومن أهل المدينة مردوا ) أي : قوم مردوا ، فحذف الموصوف ، ويجوز أن يكون التقدير : ومن أهل المدينة منافقون مردوا على النفاق ، ففصل بين الصفة والموصوف بالظرف . ( وآخرون اعترفوا ) : معطوف على قوله : ( من الأعراب منافقون ) وكذلك وآخرون مرجون ، وإن شئت قدرت : ومنهم آخرون . المعنى : ثم عاد الكلام إلى ذكر المنافقين ، فقال سبحانه : ( وممن حولكم ) أي : ومن جملة من حولكم ، يعني : حول مدينتكم ( من الأعراب ) وهم الذين يسكنون البدو إذا كانوا مطبوعين على العربية ( منافقون ) يظهرون الإيمان ، ويبطنون الكفر . وقيل : إنهم جهينة ، ومزينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، وكانت منازلهم حول المدينة ( ومن أهل المدينة ) أيضا منافقون ، وإنما حذف لدلالة الأول عليه ( مردوا على النفاق ) أي : مرنوا على النفاق ، وتجرؤوا عليه ، عن الفراء . وقيل : معناه أقاموا عليه لم يتوبوا منه ، كما تاب غيرهم ، عن ابن زيد ، وأبان بن تغلب . وقيل : معناه لجوا فيه ، وأبوا غيره ، عن أبن إسحاق . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، وتقديره وممن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق ، ومن أهل المدينة أيضا ، مثل ذلك ، عن الزجاج ( لا تعلمهم ) يا محمد أي : لا تعرفهم ( نحن نعلمهم ) أي : نعرفهم ( سنعذبهم مرتين ) فيه أقوال أحدها : إن معناه نعذبهم في الدنيا بالفضيحة ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر رجالا منهم ، وأخرجهم من المسجد يوم الجمعة في خطبته ، وقال : اخرجوا فإنكم منافقون ، ويعذبهم في القبر ، عن ابن عباس ، والسدي ، والكلبي . وقيل مرة في الدنيا بالسبي والقتل ، ومرة في الآخرة بعذاب القبر ، عن مجاهد . وروى حصيف عنه : عذبوا بالجوع مرتين . وقيل إحداهما أخذ الزكاة منهم ، والأخرى عذاب القبر عن الحسن . وقيل : إحداهما غيظهم من أهل الاسلام ، والأخرى عذاب القبر ، عن ابن إسحاق . وقيل : إن الأولى ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، والأخرى عذاب القبر . وقيل : إن الأولى إقامة الحدود عليهم ، والأخرى عذاب القبر ، عن ابن عباس ، وكل ذلك