الشيخ الطبرسي
108
تفسير مجمع البيان
غفور رحيم ( 99 ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ( دائرة السوء ) بضم السين . وفي سورة الفتح مثله . والباقون : بفتح السين . وقرأ ورش ، وإسماعيل ، عن نافع ( قربة ) بضم الراء . والباقون : ( قربة ) بسكون الراء . الحجة : قال أبو علي : الدائرة لا تخلو ، إما أن تكون صفة ، أو بمنزلة العاقبة ، والعاقبة والصفة أكثر في الكلام ، فينبغي أن يحمل عليها . فالمعنى عليها أنها خلة تحيط بالإنسان حتى لا يكون له منها مخلص ، وأضيفت إلى السوء ، أو إلى السوء على الوجهين ، على وجه التأكيد ، والزيادة في التبيين ، ولو لم تضف لعلم هذا المعنى منها ، كما أن نحو قوله شمس النهار كذلك . والسوء : الرداءة والفساد ، وهو خلاف الصدق الذي في قولك ثوب صدق ، وليس الصدق من صدق اللسان ، كما أن السوء ليس من سؤته في المعنى ، وإن كان اللفظ واحدا ، يدلك على ذلك أنك أضفته إلى ما لا يجوز عليه الصدق والكذب في الأخبار . وأما دائرة السوء بالضمة ، فكقولك : دائرة الهزيمة ، ودائرة البلاء ، فاجتمعا في جواز إضافة الدائرة إليهما ، من حيث أريد بكل واحد منهما الرداءة والفساد . فمن قال دائرة السوء فتقديره الإضافة إلى الرداءة والفساد . ومن قال : دائرة السوء ، فتقديره دائرة الضرر والمكروه ، من قولهم : سؤته مساءة ومسائية . والمعنيان متقاربان ، قال أبو الحسن : دائرة السوء كما تقول رجل السوء ، وأنشد : وكنت كذئب السوء لما رأى دما بصاحبه يوما أحال على الدم ( 1 ) وأما قوله : قربة ، فالأصل حركة الراء ، والإسكان للتخفيف ، كما في الرسل ، والكتب ، والأذن ، والطنب . وأما قربات : فينبغي أن يثقل لأنه إذا ثقل ما أصله التخفيف نحو الظلمات والغرفات ، فإن تقر الحركة الثانية في الكلمة الواحدة أجدر . ومثل قولهم : قربة وقربة ، يسرة ويسرة ، هدنة وهدنة ، حكاه محمد بن يزيد . اللغة : رجل عربي : إذا كان من العرب ، وإن سكن البلاد ، ورجل أعرابي :
--> ( 1 ) قائله الفرزدق يذم صاحبه بالجفاء فإن الذئاب ( على ما حكى عن الدميري ) إن اجتمعت على انسان ، وأدمى الانسان واحدا منها ، وثب الباقون على المدمى فمزقوه ، وتركوا الانسان .