الشيخ الطبرسي
109
تفسير مجمع البيان
إذا كان ساكنا في البادية . والعرب صنفان : عدنانية وقحطانية ، والفضل للعدنانية برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأجدر : مأخوذ من جدر الحائط بسكون الدال ، وهو أصله وأساسه . والمغرم : الغرم ، وهو نزول نائبة بالمال من غير خيانة ، وأصله لزوم الأمر ، ومنه قوله : ( إن عذابها كان غراما ) أي : لازما . وحب غرام : أي لازم . والغريم : يقال لكل واحد من المتداينين للزوم أحدهما الآخر . وغرمته كذا أي : ألزمته إياه في ماله . والتربص : الانتظار ، ومنه التربص بالطعام لزيادة الأسعار ، وأصله التمسك بالشئ لعاقبة . والدوائر : جمع دائرة ، هي من حوادث الدهر . وقيل : الحال المنقلبة عن النعمة إلى البلية . والدائرة : الدولة . والقربة : هي طلب الثواب ، والكرامة من الله تعالى بحسن الطاعة . الاعراب : ( أجدر أن لا يعلموا ) إن : في موضع نصب ، لأن الباء محذوفة . والمعنى : أجدر بترك العلم ، تقول : أنت جدير أن تفعل ، وجدير بأن تفعل ، أي : هذا الفعل ميسر لك . وإذا حذفت الباء لم يصلح إلا بأن ، وإن أثبت الباء صلح بأن وغيرها ، تقول : أنت جدير بأن تقوم ، وجدير بالقيام ، وإنما صلح مع أن الحذف لأن أن يدل على الاستقبال ، فكأنهما عوض من المحذوف . ( وصلوات الرسول ) عطف على قوله ( ما ينفق ) ، وموضعه نصب ، وتقديره : ويتخذ النفقة ( وصلوات الرسول ) ويتخذ قربات . وقيل : ( صلوات ) معطوف على ( قربات ) على معنى يطلبون بالإنفاق قربة الله ، وصلوات الرسول ، عن الجبائي . المعنى : لما تقدم ذكر المنافقين ، بين سبحانه أن الأعراب منهم أشد في ذلك وأكثر جهلا ، فقال : ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا ) يريد : الأعراب الذين كانوا حول المدينة ، وإنما كان كفرهم أشد ، لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدن ، وهم أيضا أبعد من سماع التنزيل ، وإنذار الرسل ، عن الزجاج . ومعناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا ، أو منافقين ، فهم أشد كفرا من أهل الحضر ، لبعدهم عن مواضع العلم ، واستماع الحجج ، ومشاهدة المعجزات ، وبركات الوحي . ( وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) أي : وهم أحرى وأولى بأن لا يعلموا حدود الله في الفرائض والسنن ، والحلال والحرام ( والله عليم ) بأحوالهم ( حكيم ) فيما يحكم به عليهم . ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) أي : ومن منافقي الأعراب من يعد ما