الشيخ الطبرسي
107
تفسير مجمع البيان
فيجازيكم عليها أجمع ( سيحلفون بالله لكم ) أي سيقسم هؤلاء المنافقون والمتخلفون فيما يعتذرون به إليكم أيها المؤمنون ( إذا انقلبتم إليهم ) أنهم إنما تخلقوا العذر ( لتعرضوا عنهم ) أي : لتصفحوا عن جرمهم ، ولا توبخوهم ، ولا تعنفوهم . ثم أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين فقال : ( فأعرضوا عنهم ) أي : إعراض رد وإنكار ، وتكذيب ، ومقت . ثم بين عن سبب الإعراض فقال : ( انهم رجس ) أي : نجس ، ومعناه إنهم كالشئ المنتن الذي يجب الاجتناب عنه ، فاجتنبوهم كما تجتنب الأنجاس ( ومأواهم جهنم ) أي : مصيرهم ، ومآلهم ، ومستقرهم ، جهنم ( جزاء بما كانوا يكسبون ) أي : مكافاة على ما كانوا يكسبونه من المعاصي . ( يحلفون لكم لترضوا عنهم ) أي : طلبا لمرضاتكم عنهم أيها المؤمنون ( فإن ترضوا عنهم ) لجهلكم بحالهم ( فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ) الخارجين من طاعته إلى معصيته ، لعلمه بحالهم ، ومعناه : إنه لا ينفعهم رضاكم عنهم ، مع سخط الله عليهم ، وارتفاع رضاه عنهم ، وإنما قال سبحانه ذلك لئلا يتوهم أنه إذا رضي المؤمنون ، فقد رضي الله ، والمراد بذلك أنه إذا كان الله لا يرضى عنهم ، فينبغي لكم أيضا أن لا ترضوا عنهم . وفي هذا دلالة على أن من طلب بفعله رضا الناس ، ولم يطلب رضا الله سبحانه ، فإن الله يسخط الناس عليه ، كما جاء في الحديث ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه قال من التمس رضا الله بسخط الناس ، رضي الله عنه ، وأرضى عنه الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه ، وأسخط عليه الناس . ( الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ( 98 ) ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الأخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله