الشيخ الطبرسي

23

تفسير مجمع البيان

آلهة أخرى ) : هذا استفهام معناه الجحد والإنكار ، وتقديره : كيف تشهدون أن مع الله آلهة أخرى بعد وضوح الأدلة ، وقيام الحجة بوحدانية الله تعالى ؟ وإنما قال : ( أخرى ) ، ولم يقل آخر ، لأن الآلهة جمع ، والجمع مؤنث ، فهو كقوله : ( ولله الأسماء الحسنى ) وقوله : ( فما بال القرون الأولى ) ، ولم يقل الأول . ثم قال سبحانه لنبيه : ( قل ) أنت يا محمد ( لا أشهد ) بمثل ذلك ، وإن شهدتم بإثبات الشريك لله ، بعد قيام الحجة بوحدانية الله تعالى ، والشاهد هو المبين لدعوى المدعي . ثم قال : ( قل ) يا محمد لمن شهد أن معه آلهة أخرى : ( إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون ) به وبعبادته من الأوثان وغيرها ، ولهذا قال أهل العلم : يستحب لمن أسلم ابتداء ، أن يأتي بالشهادتين ، ويتبرأ من كل دين سوى الاسلام . ثم ذكر سبحانه أن الكفار بين جاهل ومعاند فقال ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) : وهذا مفسر في سورة البقرة ( الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون ) مفسر في هذه السورة ، فإن حملته على أنه صفة للذين الأولى ، فالمعني به أهل الكتاب . وإن حملته على الابتداء ، فإنه يتناول جميع الكفار . وقال أبو حمزة الثمالي : ( لما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ، قال عمر لعبد الله بن سلام : إن الله تعالى أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ان أهل الكتاب ( يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ) ، كيف هذه المعرفة ؟ قال عبد الله بن سلام : نعرف نبي الله بالنعت الذي نعته الله إذا رأيناه فيكم ، كما يعرف أحدنا ابنه إذا رآه بين الغلمان . وأيم الله الذي يحلف به ابن سلام ، لأنا بمحمد أشد معرفة مني بابني ! فقال له : كيف ؟ قال عبد الله : عرفته بما نعته الله لنا في كتابنا ، فأشهد أنه هو ، فأما ابني فإني لا أدري ما أحدثت أمه . فقال : قد وفقت ، وصدقت ، وأصبت ) . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون 21 ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون 22 . القراءة : ( ويوم يحشرهم ) ( ثم يقول ) بالياء فيهما قراءة يعقوب وحده ، وكذلك في الفرقان ، وفي سبأ ، وقرئ في سائر القرآن بالنون . وقرأ حفص هنا ، وفي يونس بالنون ، وفي سائر القرآن بالياء . وقرأ أبو جعفر ، وابن كثير ، في الفرقان بالياء ، وفي سائر القرآن بالنون . وقرأ الباقون بالنون في جميع القرآن .