الشيخ الطبرسي
24
تفسير مجمع البيان
الحجة : من قرأ بالياء : رده إلى الله في قوله : ( على الله كذبا ) . ومن قرأ بالنون ابتداء ، والياء في المعنى كالنون . الاعراب : ( يوم نحشرهم ) : العامل فيه محذوف على معنى : واذكر يوم نحشرهم . وقيل : إنه معطوف على محذوف ، كأنه قيل : لا يفلح الظالمون أبدا ويوم نحشرهم . والعائد إلى الموصول محذوف من ( الذين كنتم تزعمون ) وتقديره : تزعمون أنهم شركاء ، أو تزعمونهم شركاء ، فحذف مفعولي الزعم ، لدلالة الكلام ، وحالة السؤال عليه . المعنى : ثم بين سبحانه ما يلزمهم من التوبيخ ، والتهجين ، بالإشراك ، فقال : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) معناه : ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبا فأشرك به الآلهة ، عن ابن عباس . وهذا استفهام معناه الجحد أي : لا أحد أظلم منه ، لأن جوابه كذلك ، فاكتفى من الجواب بما يدل عليه ( أو كذب بآياته ) أي : بالقرآن ، وبمحمد ومعجزاته ( إنه لا يفلح الظالمون ) أي : لا يفوز برحمة الله ، وثوابه ، ورضوانه ، ولا بالنجاة من النار ، الظالمون . والظالم ، ههنا هو الكافر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، المكذب بآياته ، الجاحد لها بقوله : ما نصب الله آية على نبوته ( ويوم نحشرهم جميعا ) عنى بهم من تقدم ذكرهم من الكفار ، لأنه سبحانه يحشرهم يوم القيامة من قبورهم إلى موضع الحساب . ( ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) اختلف في وجه هذا السؤال ، فقيل : إن المشركين إذا رأوا تجاوز الله تعالى عن أهل التوحيد ، قال بعضهم لبعض : إذا سئلتم فقولوا إنا موحدون . فلما جمعهم الله قال لهم : أين شركاؤكم ؟ . ليعلموا أن الله يعرف أنهم أشركوا به في دار الدنيا ، وأنه لا ينفعهم الكتمان ، عن مقاتل . وقيل : إن المشركين كانوا يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم عند الله ، فقيل لهم يوم القيامة ( أين شركاؤكم الذين تزعمون ) أنها تشفع لكم ، توبيخا لهم ، وتبكيتا على ما كانوا يدعونه ، عن أكثر المفسرين . وإنما أضاف الشركاء إليهم ، لأنهم اتخذوها لأنفسهم ، ومعنى ( تزعمون ) : تكذبون . قال ابن عباس : ( وكل زعم في كتاب الله كذب ) . وفي هذه الآية دلالة واضحة على بطلان مذهب الجبر ، وعلى إثبات المعاد ، وحشر جميع الخلق .