الشيخ الطبرسي

22

تفسير مجمع البيان

بالابتداء . وقوله : ( فهم لا يؤمنون ) خبره . النزول : قال الكلبي : أتى أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : أما وجد الله رسولا غيرك ، ما نرى أحدا يصدقك فيما تقول ، ولقد سألنا عنك اليهود والنصارى ، فزعموا أنه ليس لك عندهم ذكر ، فأرنا من يشهد أنك رسول الله كما تزعم ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . المعنى : ( قل ) يا محمد لهؤلاء الكفار ( أي شئ أكبر ) أي : أعظم ( شهادة ) ، وأصدق ، حتى آتيكم به ، وأدلكم بذلك على أني صادق . وقيل معناه : أي شئ أكبر شهادة حتى يشهد لي بالبلاغ ، وعليكم بالتكذيب ، عن الجبائي . وقيل : معناه أي شئ أعظم حجة ، وأصدق شهادة ، عن ابن عباس . فإن قالوا : الله ، والا ف‍ ( قل ) لهم ( الله شهيد بيني وبينكم ) يشهد لي بالرسالة والنبوة . وقيل : معناه يشهد لي بتبليغ الرسالة إليكم ، وتكذيبكم إياي ( وأوحي إلي هذا القران ) أي : أنزل إلي حجة ، أو شهادة على صدقي ( لأنذركم به ) أي : لأخوفكم به من عذاب الله تعالى ( ومن بلغ ) أي : ولأخوف به من بلغه القرآن إلى يوم القيامة . وروى الحسن في تفسيره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( من بلغه أني أدعو إلى أن لا إله إلا الله ، فقد بلغه ) . يعني بلغته الحجة ، وقامت عليه ، وقال محمد بن كعب : ( من بلغه القرآن ، فكأنما رأى محمدا وسمع منه ) . وقال مجاهد : حيث ما يأتي القرآن ، فهو داع ونذير ، وقرأ هذه الآية . وفي تفسير العياشي : قال أبو جعفر ، وأبو عبد الله عليه السلام " من بلغ ، معناه من بلغ أن يكون إماما من آل محمد ، فهو ينذر بالقرآن كما أنذر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى هذا : فيكون قوله ( ومن بلغ ) في موضع رفع عطفا على الضمير في ( أنذر ) . وفي الآية دلالة على أن الله تعالى يجوز أن يسمى شيئا ، لان قوله : ( أي شئ أكبر شهادة ) جاء جوابه : ( قل الله ) . ومعنى الشئ : إنه ما يصح أن يعلم ويخبر عنه . فالله سبحانه شئ لا كالأشياء بمعنى أنه معلوم لا كالمعلومات التي هي الجواهر والاعراض . والاشتراك في الاسم لا يوجب التماثل . وفي قوله ( ومن بلغ ) دلالة على أنه خاتم الأنبياء ، ومبعوث إلى الناس كافة . ثم قال سبحانه ، موبخا لهم : قل يا محمد لهم ( أئنكم لتشهدون أن مع الله