الشيخ الطبرسي

19

تفسير مجمع البيان

( قل ) يا محمد ( إني أمرت ) أي : أمرني ربي ( أن أكون أول من أسلم ) أي : استسلم لأمر الله ورضي بحكمه . وقيل : معناه أمرت أن أكون أول من أخلص العبادة من أهل هذا الزمان ، عن الكلبي . وقيل : أول من أسلم من أمتي ، وآمن بعد الفترة ، عن الحسن . وإنما كان أول ، لأنه خص بالوحي . وقيل : معناه أن أكون أول من خضع ، وآمن ، وعرف الحق من قومي ، وأن أترك ما هم عليه من الشرك . ونظيره قول موسى : ( سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) أي : بأنك لا ترى ممن سألك أن تريه نفسك ، وقول السحرة ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ) بأن هذا ليس بسحر ، وانه الحق أي : أول المؤمنين من السحرة ( ولا تكونن من المشركين ) المعنى : أمرت بالأمرين جميعا أي : أمرت بالإيمان ، ونهيت عن الشرك ، وتقديره وقيل لي : لا تكونن من المشركين ، وصار ( أمرت ) بدلا من ذلك ، لأنه حين قال : ( أمرت ) أخبر أنه قيل له ذلك . فقوله : ( ولا تكونن ) معطوف على ما قبله في المعنى . ( قل ) يا محمد ( إني أخاف ) قيل : معناه أوقن ، وأعلم . وقيل : هو من الخوف ( إن عصيت ربي ) بترك أمره ، وترك نهيه . وقيل : بعبادة غيره . وقيل : باتخاذ غيره وليا ( عذاب يوم عظيم ) : يعني يوم القيامة . ومعنى العظيم هنا : أنه شديد على العباد ، وعظيم في قلوبهم . من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين 16 . القراءة : قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويعقوب ، وأبو بكر ، عن عاصم : ( من يصرف ) بفتح الياء وكسر الراء . والباقون ( يصرف ) بضم الياء وفتح الراء . الحجة : قال أبو علي : فاعل ( يصرف ) الضمير العائد إلى ( ربي ) ، وينبغي أن يكون حذف الضمير العائد إلى ( العذاب ) . والمعنى : من يصرفه عنه . وكذلك في قراءة أبي فيما زعموا . وليس حذف هذا الضمير بالسهل ، وليس بمنزلة الضمير الذي يحذف من الصلة ، لأن ( من ) جزاء ، ولا يكون صلة . على أن الضمير إنما يحذف من الصلة ، إذا عاد إلى الموصول ، نحو ( أهذا الذي بعث الله رسولا ) ( وسلام على عباده الذين اصطفى ) أي : بعثهم واصطفاهم ، ولا يعود الضمير المحذوف هنا إلى موصول ، ولا إلى ( من ) التي للجزاء ، وإنما يرجع إلى العذاب في قوله ( عذاب يوم عظيم ) . وليس هذا بمنزلة قوله : ( والحافظين فروجهم