الشيخ الطبرسي

20

تفسير مجمع البيان

والحافظات ) لأن هذا فعل واحد قد تكرر ، وعدي الأول منهما إلى المفعول ، فعلم بتعدية الأول أن الثاني بمنزلته . وأما قراءة من قرأ ( يصرف ) : فالمسند إليه الفعل المبني للمفعول ضمير العذاب المتقدم ذكره ، والذكر العائد إلى المبتدأ الذي هو ( من ) في القراءتين جميعا ، الضمير الذي في ( عنه ) . ومما يقوي قراءة من قرأ ( يصرف ) بفتح الياء أن ما بعده من قوله ( فقد رحمه ) مسند إلى ضمير اسم الله تعالى ، فقد اتفق الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير . ومما يقوي ذلك أيضا : أن الهاء المحذوفة من يصرفه ، لما كانت في حيز الجزاء ، وكان ما في حيزه في أنه لا يتسلط على ما تقدمه بمنزلة ما في الصلة ، في أنه لا يجوز أن يتسلط على الموصول ، حسن حذف الهاء منه ، كما حسن حذفها من الصلة . المعنى : ( من يصرف ) العذاب ( عنه يومئذ فقد رحمه ) الله ، يريد : من غفر له فإنه يثيبه الله لا محالة ، وذكر سبحانه الرحمة مع صرف العذاب ، لئلا يتوهم أنه ليس له إلا صرف العذاب عنه فقط ( وذلك الفوز ) أي : الظفر بالبغية ( المبين ) الظاهر البين ، ويحتمل أن يكون معنى الآية : إنه لا يصرف العذاب عن أحد الا برحمة الله ، كما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( والذي نفسي بيده ! ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل . ووضع يده على فوق رأسه وطول صوته ) ، رواه الحسن في تفسيره . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير 17 وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير 18 . المعنى : ثم بين سبحانه أنه لا يملك النفع والضر إلا هو ، فقال : ( وإن يمسسك الله بضر ) أي : إن يمسك بفقر ، أو مرض ، أو مكروه ، ( فلا كاشف له إلا هو ) أي : لا مزيل ولا مفرج له عنك ، الا هو ، ولا يملك كشفه سواه ، مما يعبده المشركون ( وإن يمسسك بخير ) أي : وإن يصبك بغنى ، أو سعة في الرزق ، أو صحة في البدن ، أو شئ من محاب الدنيا ( فهو على كل شئ ) من الخير والضر