الشيخ الطبرسي
18
تفسير مجمع البيان
القراءة : روي في الشواذ قراءة عكرمة والأعمش ( ولا يطعم ) بفتح الياء ، ومعناه : ولا يأكل . اللغة : الفطرة : ابتداء الخلقة . قال ابن عباس : ما كنت أدري معنى ( الفاطر ) حتى احتكم إلي أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما ، أنا فطرتها أي : ابتدأت حفرها . وأصل الفطر : الشق ، ومنه : ( إذا انفطرت السماء ) أي : انشقت . قال الزجاج : فإن قال قائل : كيف يكون الفطر في معنى الخلق ، والانفطار في معنى الانشقاق ؟ قيل : إنهما يرجعان إلى شئ واحد ، لأن معنى فطرهما . خلقهما خلقا قاطعا . الاعراب : ( غير ) نصب لأنه مفعول . ( أتخذ وليا ) مفعول ثان . وقوله : ( إن عصيت ربي ) فيه وجهان : أحدهما : إنه اعتراض بين الكلام ، كما يكون الاعتراض بالأقسام . فعلى هذا لا موضع له من الإعراب . والآخر : إنه في موضع نصب على الحال ، فكأنه قيل : إني أخاف عاصيا ربي عذاب يوم عظيم ، ويكون جواب الشرط محذوفا على الوجهين جميعا . النزول : قيل : إن أهل مكة ، قالوا لرسول الله : ( يا محمد ! تركت ملة قومك ، وقد علمنا أنه لا يحملك على ذلك الا الفقر ، فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا ) . فنزلت الآية . المعنى : ( قل ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سبق ذكرهم ( أغير الله أتخذ وليا ) أي : مالكا ، ومولى . وولي الشئ : مالكه الذي هو أولى من غيره . والمعنى : لا أتخذ غير الله وليا . إلا أن اخراجه على لفظ الاستفهام أبلغ من سائر ألفاظ النفي ( فاطر السماوات والأرض ) أي : خالقهما ومنشئهما من غير احتذاء على مثال ( وهو يطعم ولا يطعم ) أي : يرزق ولا يرزق . والمراد : يرزق الخلق ، ولا يرزقه أحد . وقيل : إنما ذكر الإطعام ، لأن حاجة العباد إليه أشد ، ولأن نفيه عن الله أدل على نفي شبهه بالمخلوقين ، لأن الحاجة إلى الطعام لا تجوز الا على الأجسام ، واحتج سبحانه بهذا على الكفار ، لأن من خلق السماوات والأرض ، وأنشأ ما فيهما ، وأحكم تدبيرهما ، وأطعم من فيهما ، وهم فقراء إليه ، معلوم أنه الذي ليس كمثله شئ ، وهو القادر ، القاهر ، الغني ، الحي ، فلا يجوز لمن عرف ذلك أن يعبد غيره .