الشيخ الطبرسي

35

تفسير مجمع البيان

كان رجل ) معناه وإن كان رجل كلالة ، يورث ماله ، أو امرأة كلالة ، تورث مالها على قول من قال : إن الميت نفسه يسمى كلالة . ومن قال : إنه الحي الوارث ، فتقديره وإن كان رجل يورث في حال تكلل نسبه به ، أو امرأة تورث كذلك ، وهو قول ابن عمر ، وأهل الكوفة . ويؤيده ما روي عن جابر أنه قال : أتاني رسول الله ، وأنا مريض . فقلت : وكيف الميراث وإنما يرثني كلالة ؟ فنزلت آية الفرائض . فالكلالة في النسب : من أحاط بالميت ، وتكلله من الأخوة والأخوات . والولد . والوالد ليسا بكلالة ، لأنهما أصل النسب الذي ينتهي إلى الميت ، ومن سواهما خارج عنهما ، وإنما يشتمل عليهما بالأنساب من غير جهة الولادة . فعلى هذا تكون الكلالة كالإكليل يشتمل على الرأس ، ويحيط به ، وليس من أصله ، فإن الوالد والولد طرفان للرجل ، فإذا مات الرجل ، ولم يخلفهما ، فقد مات عن ذهاب طرفيه ، فسمي ذهاب طرفيه كلالة . وقوله ( وله أخ أو أخت ) : يعني الأخ والأخت من الأم ( فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث ) جعل الذكر والأنثى ها هنا سواء ، ولا خلاف بين الأمة أن الأخوة والأخوات من قبل الأم متساوون في الميراث ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) مر بيانه ( غير مضار وصية من الله ) منع الله من الضرار في الوصية أي غير موص وصية تضر بالورثة . وقيل : أراد غير مضار في الميراث ، كره سبحانه الضرار في الحياة ، وبعد الممات ، عن قتادة . وتقديره : لا يضار بعض الورثة بعضا . وقيل : هو أن يوصي بدين ليس عليه ، يريد بذلك ضرر الورثة . فالضرار في الوصية راجع إلى الميراث ، وهو أن يضر في وصيته بماله ، أو بعضه ، لأجنبي ، أو يقر بدين لا حقيقة له ، دفعا للميراث عن وارثه ، أو يقر باستيفاء دين له في مرضه ، أو ببيع ماله في مرضه ، واستيفاء ثمنه ، لئلا يصل إلى وارثه . وجاء في الحديث : إن الضرار في الوصية من الكبائر ( والله عليم ) بمصالح عباده ، يحكم بما توجب الحكمة في قسمة الميراث والوصايا وغيرها . ( حليم ) لا يعاجل العصاة بالعقوبة ، ويمن عليهم بالانتظار والمهلة . وفي هاتين الآيتين دلالة على تقدير سهام أصحاب المواريث ، ونحن نذكر من ذلك جملة موجزة منقولة عن أهل البيت دون غيرهم ، فإن الاختلاف في مسائل المواريث بين الفقهاء كثير ، يطول بذكره الكتاب ، فمن أراده وجده في مظانه :