الشيخ الطبرسي
36
تفسير مجمع البيان
إعلم أن الإرث يستحق بأمرين : نسب وسبب . فالسبب الزوجية والولاء ، فالميراث بالزوجية يثبت مع كل نسب . والميراث بالولاء لا يثبت إلا مع فقد كل نسب ، وأما النسب فعلى ضربين : أحدهما : أبو الميت ، ومن يتقرب به . والآخر : ولده ، وولد ولده ، وإن سفل ، والمانع من الإرث بعد وجود سبب وجوبه ثلاثة : الكفر ، والرق ، وقتل الوارث من كان يرثه ، لولا القتل ، ولا يمنع الأبوين ، والولد ، والزوج ، والزوجات ، من أصل الإرث مانع . ثم هم على ثلاثة أضرب . الأول : الولد يمنع من يتقرب به ومن يجري مجراه من ولد إخوته وأخواته عن أصل الإرث ، ويمنع من يتقرب بالأبوين ، ويمنع الأبوين عما زاد على السدس إلا على سبيل الرد مع البنت أو البنات . والأبوان يمنعان من يتقرب بهما ، أو بأحدهما ، ولا يتعدى منعهما إلى غير ذلك . والزوج والزوجة ، لاحظ لهما في المنع ، وولد الولد ، وإن سفل ، يقوم مقام الولد الأدنى عند فقده في الإرث والمنع . ويترتبون الأقرب فالأقرب ، وهذه سبيل ولد الأخوة والأخوات ، وإن سفل عند فقد الأخوة والأخوات مع الأجداد والجدات . ثم إن الميراث بالنسب يستحق على وجهين : بالفرض والقرابة . فالفرض ما سماه الله ، ولا يجتمع في ذلك إلا من كانت قرابته متساوية إلى الميت ، مثل البنت ، أو البنات مع الأبوين ، أو أحدهما ، لأن كل واحد منهم يتقرب إلى الميت بنفسه ، فمتى انفرد أحدهم بالميراث ، أخذ المال كله : بعضه بالفرض ، والباقي بالقرابة . وعند الاجتماع يأخذ كل واحد منهم ما سمي له ، والباقي يرد عليهم على قدر سهامهم . فإن نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج ، أو الزوجة لهم ، كان النقص داخلا على البنت أو البنات دون الأبوين ، أو أحدهما ، ودون الزوج والزوجة ، ويصح اجتماع الكلالتين معا ، لتساوي قرابتيهما . فإذا فضل التركة عن سهامهم ، يرد الفاضل على كلالة الأب ، والأم ، أو الأب ، دون كلالة الأم ، وكذلك إذا نقصت عن سهامهم ، لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم ، كان النقص داخلا عليهم دون كلالة الأم ، والزوج ، والزوجة ، لا يدخل عليهم النقصان على حال . فعلى هذا إذا اجتمع كلالة الأب مع كلالة الأم ، كان لكلالة الأم للواحد السدس ، وللاثنين فصاعدا الثلث ، لا ينقصون منه ، والباقي لكلالة الأب ، ولا يرث كلالة الأب مع كلالة الأب والأم ، ذكورا كانوا أو إناثا . فأما من يرث بالقرابة دون الفرض فأقواهم الولد للصلب ، ثم ولد الولد ،