الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

فلها نصف ما ترك ) فقد صار للأخت النصف ، كما أن للبنت النصف ، فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ، وأعطيت الابنتان الثلثين ، كما أعطيت الأختان الثلثين ، وأعطيت جملة الأخوات الثلثين ، كما أعطيت البنات الثلثين ، ويدل عليه أيضا الاجماع على أن حكم البنتين حكم البنات في استحقاق الثلثين ، إلا ما روي عن ابن عباس : إن للبنتين النصف ، وإن الثلثين فرض الثلث من البنات . وحكى النظام في كتاب النكت عن ابن عباس أنه قال : للبنتين نصف وقيراط ، لأن للواحدة النصف ، وللثلاث الثلثين ، فينبغي أن يكون للبنتين ما بينهما ( وإن كانت واحدة ) : أي وإن كانت المولودة أو المتروكة واحدة ( فلها النصف ) : أي نصف ما ترك الميت . ثم ذكر ميراث الوالدين فقال ( ولأبويه ) يعني بالأبوين الأب والأم ، والهاء الذي أضيف إليه الأبوان كناية عن غير مذكور تقديره ولأبوي الميت . ( لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) فللأب السدس مع الولد ، وكذلك الأم لها السدس معه ذكرا كان أو أنثى ، واحدا كان أو أكثر ، ثم إن كان الولد ذكرا ، كان الباقي له ، وإن كانوا ذكورا ، فالباقي لهم بالسوية ، وإن كانوا ذكورا وإناثا ، فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن كانت بنتا ، فلها النصف بالتسمية ، ولأحد الأبوين السدس أو لهما السدسان ، والباقي عند أئمتنا يرد على البنت وعلى أحد الأبوين ، أو عليهما على قدر سهامهم بدلالة قوله ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) وقد ثبت أن قرابة الوالدين ، وقرابة الولد متساوية لأن الولد يتقرب إلى الميت بنفسه ، كما أن الوالدين يتقربان إليه بأنفسهما ، وولد الولد يقوم مقام الولد للصلب مع الوالدين ، كل منهم يقوم مقام من يتقرب به ، وفي بعض هذه المسائل خلاف بين الفقهاء . ( فإن لم يكن له ) : يعني للميت ( ولد ) : أي ابن ، ولا بنت ، ولا أولادهما ، لأن اسم الولد يعم الجميع ( وورثه أبواه فلأمه الثلث ) وظاهر هذا يدل علي أن الباقي للأب ، وفيه إجماع ، فإن كان في الفريضة زوج ، فإن له النصف وللأم الثلث والباقي للأب ، وهو مذهب ابن عباس وأئمتنا . ومن قال في هذه المسألة : إن للأم ثلث ما يبقى ، فقد ترك الظاهر ، وكذلك إن كان بدل الزوج الزوجة ، فلها الربع ، وللأم الثلث ، والباقي للأب . وقوله : ( فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) قال أصحابنا : إنما يكون لها