الشيخ الطبرسي

31

تفسير مجمع البيان

السدس إذا كان هناك أب ، ويدل عليه ما تقدمه من قوله ( وورثه أبواه ) فإن هذه الجملة معطوفة على قوله ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) وتقديره : فإن كان له إخوة ، وورثه أبواه ، فلأمه السدس . وقال بعض أصحابنا : إن لها السدس مع وجود الأخوة ، وإن لم يكن هناك أب ، وبه قال جميع الفقهاء ، واتفقوا على أن الأخوين يحجبان الأم من الثلث إلى السدس . وقد روي عن ابن عباس أنه قال : لا تحجب الأم عن الثلث إلى السدس ، بأقل من ثلاثة من الأخوة والأخوات كما تقتضيه ظاهر الآية . وأصحابنا يقولون : لا تحجب الأم عن الثلث إلى السدس إلا بالأخوين ، أو أخ وأختين ، أو أربع أخوات من قبل الأب والأم ، أو من قبل الأب خاصة دون الأم ، وفي ذلك خلاف بين الفقهاء ، قالوا : والعرب تسمي الاثنين بلفظ الجمع في كثير من كلامهم ، حكى سيبويه أنهم يقولون : " وضعا رحالهما " يريدون رحلي راحلتيهما . وقال تعالى : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) : يعني حكم داود وسليمان . وقال قتادة : إنما تحجب الأخوة الأم مع أنهم لا يرثون من المال شيئا ، معونة للأب ، لان الأب يقوم بنفقتهم ونكاحهم دون الأم . وهذا يدل على أنه ذهب إلى أن الاخوة للأم لا يحجبون على ما ذهب إليه أصحابنا ، لان الأب لا يلزمه نفقتهم بلا خلاف . ( من بعد وصية يوصي بها أو دين ) : أي تقسم التركة على ما ذكرنا بعد قضاء الديون ، وإقرار الوصية ، ولا خلاف في أن الدين مقدم على الوصية والميراث ، وإن أحاط بالمال . فأما الوصية فقد قيل إنها مقدمة على الميراث . وقيل : بل الموصى له شريك الوارث له الثلث ، ولهم الثلثان . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إنكم تقرأون في هذه الآية الوصية قبل الدين ، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالدين قبل الوصية . والوجه في تقديم الدين على الوصية في الآية : إن لفظ ( أو ) إنما هو لأحد الشيئين ، أو الأشياء ، ولا يوجب الترتيب ، فكأنه قال من بعد أحد هذين مفردا ، أو مضموما إلى الآخر ، وهذا كقولهم جالس الحسن ، أو ابن سيرين : أي جالس أحدهما مفردا ، أو مضموما إلى الآخر . ( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا ) : ذكر فيه وجوه أحدها : إن معناه لا تدرون أي هؤلاء أنفع لكم في الدنيا ، فتعطونه من الميراث ، ما يستحق ، ولكن الله قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة ، عن مجاهد . وثانيها : إن معناه : لا تدرون بأيهم أنتم أسعد في الدنيا والدين ، والله يعلمه ، فاقتسموه على ما بينه من المصلحة فيه ، عن الحسن وثالثها : إن معناه لا تدرون أن نفعكم بتربية