الشيخ الطبرسي
90
تفسير مجمع البيان
تمسه النار إلا تحلة القسم ، فقيل : يا رسول الله ! واثنان ؟ قال : واثنان " . وقيل : هو التسمية عند الجماع ، عن عطاء . وقيل : هو الدعاء عند الجماع ، عن مجاهد . ويؤيده ما روي عن ابن عباس قال . قال النبي : " إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله فليقل : بسم الله ، اللهم جنبني الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا . فإن قدر بينهما ولد لم يضره شيطان " . وقيل : هو التزويج بالعفائف ، ليكون الولد طاهرا صالحا ( واعلموا أنكم ملاقوه ) أي : ملاقو جزائه يعني ثوابه إن أطعتموه ، وعقابه إن عصيتموه ، وإنما أضافه إليه على ضرب من المجاز ( وبشر المؤمنين ) بالثواب والجنة ، ولا يصح حمل اللقاء على الرؤية ، لأن لفظ اللقاء يقع على معان مختلفة ، يقال : لقي جهده ، ولقي حمامه ، ولأن في الآية إثبات اللقاء لجميع العباد . وهذا خلاف ما ذهب إليه أهل التشبيه . ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم [ 224 ] ) . اللغة : يقال لكل من يصلح للشئ هو عرضة له . والمرأة عرضة للنكاح ، والدابة المعدة للسفر عرضة له ، وقال الشاعر : فهذي لأيام الحروب ، وهذه * للهوي ، وهذي عرضة لارتحالنا أي : عدة . وقال أبو العباس : العرضة الاعتراض في الخير والشر . واليمين والقسم والحلف واحد . وقيل : أخذ من القوة لأنه يتقوى به على ما يحلف عليه ، ومنه قوله " تلقاها عرابة باليمين " ( 1 ) . وقيل : أخذ من الجارحة ، لأنهم كانوا عند الإيمان يضربون أيديهم على أيديهم ، فسمي الحلف بذلك . وقيل : أخذ من اليمن الذي هو البركة ، لأنه عقد خير يتبرك بذكره للتأكيد . الاعراب : قوله ( أن تبروا ) في موضعه ثلاثة أقوال أحدها : ان موضعه جر بحذف اللام ، عن الخليل . قال أبو علي : جاز أن يكون المصدر الذي هو أن مع الفعل في موضع جر ، وإن لم يجز ذلك في غير أن لأمرين أحدهما : إن الكلام قد طال بالصلة فحسن الحذف والآخر : إن أن حرف ، وإذا حذف اللام صار كأن حرفا
--> ( 1 ) قائله الشماخ ، وصدره : " إذا ما راية رفعت لمجد " وعرابة : اسم رجل من الأنصار .