الشيخ الطبرسي

91

تفسير مجمع البيان

كان قد أقيم مقام حرف ، فعاقبه ، فلهذا حسن حذف اللام مع أن دون المصدر غير الموصول في اللفظ بالفعل . وأقول : عنى بذلك أنك إذا قلت : جئتك لضرب زيد ، لم يجز أن تحذف اللام ، فتقول : جئتك ضرب زيد . وإذا قلت : جئتك لأن تضرب زيدا ، جاز أن تحذف اللام فتقول : جئتك أن تضرب زيدا . والثاني : إن موضعه النصب لأنه لما حذف الجار ، وصل الفعل ، وهو قول سيبويه ، وهو القياس ، وأقول على القولين جميعا . فيكون تقديره لأن لا تبروا على النفي ، أو لأن تبروا على الإثبات ، فعلى القول الأول ، وهو النفي : يكون في موضع النصب بأنه مفعول له ، وعلى القول الثاني وهو الإثبات : يجوز أن يكون مفعولا له ، ويجوز أن يكون في محل النصب على الحال ، والعامل فيه ما في قوله لأيمانكم من معنى الفعل ، تقديره لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم كائنة لأن تبروا أي : لبركم . وذو الحال الأيمان والثالث : ما قاله قوم إن موضعه رفع ، تقديره : أن تبروا وتتقوا أولى ، فحذف الخبر الذي هو أولى ، لأنه معلوم المعنى . النزول : نزلت في عبد الله بن رواحة حين حلف أن يدخل على ختنه ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بينه وبين امرأته ، فكان يقول إني حلفت بهذا ، فلا يحل لي أن أفعله ، فنزلت الآية . المعنى : لما بين سبحانه أحوال النساء ، وما يحل منهن ، عقبه بذكر الإيلاء ، وهو اليمين التي تحرم الزوجة ، فابتدأ بذكر الأيمان أولا ، تأسيسا لحكم الإيلاء ، فقال : ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) وفي معناه ثلاثة أقوال أحدها : إن معناه لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم من البر والتقوى ، من حيث تعتمدونها بها ، وتقولوا حلفنا بالله ولم تحلفوا ( 1 ) به ، عن الحسن وطاووس وقتادة . وأصله في هذا الوجه الاعتراض الذي هو المانع بينكم وبين البر والتقوى ، لأن المعترض بين الشيئين يكون مانعا من وصول أحدهما إلى الآخر ، فالعلة مانعة كهذا المعترض والثاني : إن عرضة معناه حجة ، فكأنه قال : لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى ، فإن كان قد سلف منكم يمين ، ثم ظهر أن غيرها خير منها ، فافعلوا الذي هو خير ، ولا

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ المخطوطة ( لم تخلفوا ) بالخاء المعجمة .